الصفحة 10 من 36

وفي نهاية المشوار؛ في هذه الرحلة رحلة الأمان, يعني أنت أمان في أمان, كل رحلتك أمان في أمان بعدما تخرج الروح من الجسد, لأنك في حياتك عانيت من الابتلاءات والمضايقات والتشريد وعدم الاستقرار, فالله جل وعلا يعوضك خيرًا عظيمًا وكبيرًا.

ما هو نهاية المشوار؟ الجنة.

أين؟ في أعلى المنازل بل في أفضل الأماكن في الجنة, جاء في صحيح البخاري أن رسولنا-صلى الله عليه وسلم- دخل الجنة يقول: (فرأيت دارًا لم أرَ أفضل ولا أحسن منها قط) .

-هذه شهادة من؟ شهادة الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-

فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: لمن هذه الدار؟ -دار جميلة رائعة-

فقيل له: هذه دار الشهداء).

فأفضل وأجمل وأحسن وأروع دار في الجنة هي دار الشهداء، نسأل الله من فضله العظيم.

إذًا أقول أيُّها الأحباب الكرام؛ باختصارٍ شديد؛

لا بدّ أن نتعرّف على طبيعة الحياة الجهادية, طبيعة الحياة الجهادية أنها تحتاج إلى صبر, ومن اسمه الجهاد؛ وهو بذل الجهد والمشقة, فلا بدّ أن توطّن نفسك يا عبد الله, يا من تريد الجهاد في سبيل الله, لا بدّ أن توطّن نفسك على الصبر, وعلى التحمل وعلى سعة الصدر, لا بدّ أن توسّع صدرك وأن تتحمّل, قد تكون يوم مغلوب ويوم غالب, هذه الحياة كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الحرب سجال) , ليس دائمًا أنت غالب, لا؛ قد تُغلب، قد تُجرح، قد تبتلى، قد تؤسر, أشياء كثيرة تحدث لك في أرض الجهاد, فلا بد أن توسع صدرك، وأن تستقبل هذه الابتلاءات وهذه المحن كلها بصدر رحب وبسعة بال, وإلا لن تستطيع أن تصبر على هذه الحياة, الحياة الجهادية.

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يختم لنا بالشهادة في سبيله صابرين محتسبين مقبلين غير مدبرين, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدَّرسُ الثَّانِي

التَّربيَة الجهَاديّة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله؛ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت