الصفحة 6 من 36

الدَّرسُ الأَوّل

طَبيعَةُ الحَيَاة الجهَاديّة

الحمد لله ربّ العالمين، حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه, وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم, أمّا بعد؛

في هذا اللقاء سوف نتكلّم -إن شاء الله تعالى- عن طبيعة الحياة الجهاديّة؛ ما هي طبيعة الحياة في الجهاد؟ حيثُ أنّ كثيرًا من النّاس مهما قرأ مهما قرأت عن أحكام الجهاد وفي فقه الجهاد, أنت لم تعش في ساحات الجهاد والرباط، لن تفقه أو لن تستوعب حقيقة الحياة الجهاديّة, والإنسان لا بدّ قبل أن يدخل في شيء, لا بدّ أن يعرف طبيعته, الإنسان عندما يريد أن يسافر إلى بلد معيّن, تجد هذا الشخص يسأل عن هذا البلد، عن الأماكن مثلًا السياحيّة، يسأل مثلًا عن أسعار البضاعة فيها، يسأل عن أحوال النّاس، يسأل عن أشياء كثيرة حتى يعرف كيف يتعامل مع النّاس في تلك البلد.

كذلك الجهاد عبادة من أعظم العبادات عند الله سبحانه وتعالى، لابدّ على المسلم قبل أن يخوض وأن يدخل باب أو عبادة الجهاد, لابدّ أن يتعرّف على طبيعة الحياة الجهاديّة.

-الله جلّ وعلا يقول في كتابه الكريم, وقد جمع بين الجهاد والصبر في آيتين في كتابه الكريم, فقال جلّ وعلا في سورة آل عمران: {أَم حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُم وَيَعلَمَ الصَّابِرِ ينَ} [آل عمران:142] , وقال سبحانه وتعالى في سورة محمّد -صلى الله عليه وسلم-: {وَلَنَبلُوَنَّكُم حَتَّى نَعلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُم وَالصَّابِرِ ينَ وَنَبلُوَ أَخبَارَ كُم} [محمّد: 32] .

فانظروا يرعاكم الله؛ كيف أنّ الله جلّ وعلا جمع بين الجهاد والصبر في آيةٍ واحدة؟

لأنّه مستحيل أن يكون هناك جهاد بدون صبر، جهاد بدون صبر مستحيل، حتّى أنّ الإمام السعدي في تفسيره لهذه الآية قال:"وأعظم الابتلاء الجهاد"، الجهاد من أعظم الابتلاء, كثير من النّاس ما يتصوّر أنّ الجهاد ابتلاء، لا؛ [بل] الجهاد ابتلاء وامتحان واختبار من الله جلّ وعلا, الله يختبرنا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت