الصفحة 7 من 36

هل نقدّم أنفسنا وأموالنا رخيصة لوجه الله سبحانه وتعالى؟ أم أنّنا نبخل ونحرص ونتأخّر ونتراجع؟!

الإمام ابن تيميّة -رحمه الله تعالى- يقول:"أنّ في الجهاد أنواع الصبر الثلاثة: صبرٌ على طاعة الله, وصبرٌ عن معصية الله, وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة".

الجهاد يحتاج إلى صبر؛ الجهاد ليس يوم أو يومين، أو شهر أو شهرين، أو سنة أو سنتين، لا كما قال أحد الصحابة -رضي الله عنهم-:

نحن الذين بايعوا محمّدًا. . . على الجهاد ما بقينا أبدًا

ليست القضيّة الإنسان يذهب إلى الخطّ أو إلى الجبهة يجلس يوم يومين أو أسبوع، يذهب ويرجع، لا؛ [بل] الجهاد عظيم جدًّا يحتاج إلى صبر، تصبر؛

-الرباط يحتاج إلى صبر، ولهذا نجد أنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- رتّب على الجهاد أجرًا عظيمًا عندما قال صلّى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم من حديث سلمان قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهرٍ و قيامه) ؛ لماذا؟ لأنّ في الرباط تحتاج إلى صبر، أنّك ترابط في الثغور، هذا رباط من غير قتال.

-الصبر على طاعة الله.

-الصبر عن المعصية.

-الصبر على أقدار الله المؤلمة؛ قد تنزل بك الجراح, فتحتاج إلى أن تصبر ولا تتذمّر ولا تتسخّط على أقدار الله, قد يقول لك مثلًا الأمير"أمير الكتيبة": أنت تجلس في هذه المضافة لمدّة ستة أشهر ما تخرج لظروف أمنيّة، لا بدّ أن تصبر, فالذي لا يصبر في ساحات الجهاد سوف يرسب ويسقط ولا يستطيع أن يستمر ويرجع مباشرة.

إذًا نقول أيّها الأحباب الكرام؛ لا بدّ أن نفهم طبيعة الجهاد؛ الجهاد تضع في بالك أنّ الجهاد هو طريق الابتلاء والدماء والأشلاء, هذا أمر لا بدّ أن نفقهه, فالمسألة تحتاج إلى صبر.

-من طبيعة الجهاد أنّك كنت في بلدك تُخدم, كلّ شيء جاهز عندك في بلدك؛ الطعام جاهز، اللباس جاهز، الفراش جاهز، كل شيء جاهز في حياتك عندما كنت في بيتك, أمّا عندما جئت إلى أرض الجهاد أنت تخدم نفسك وتخدم إخوانك، أنت تغسل الصحون, وتغسل الملابس, وتجهّز الطعام وتخبز.

المسألة ليست هيّنة, فلا بدّ أن تعرف طبيعة الجهاد, بعض النّاس يأتي إلى الجهاد ويجلس هكذا يريد أن يخدمه النّاس، لا؛ من أنت؟ كنت في بلدك تُخدم هنا الآن تَخدِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت