فهرس الكتاب
-ثالثًا: ومن الجوانب التربوية في عبادة الجهاد في سبيل الله؛ أن الجهاد يربّي المسلم على الصبر.
يربّيك على الصبر؛ حتى قال الإمام ابن تيمية:"إن أنواع الصبر الثلاثة كلها في الجهاد؛ صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة".
فهو يصبر؛ لأن الجهاد ليس يومًا أو يومين، أو شهرًا أو شهرين، لا؛ الجهاد كما قال أحد الصحابة:
نحنُ الَّذينَ بايعوا محمَّدا ... على الجهادِ ما بقينا أبدا
ليس الجهاد أن تذهب إلى الخط، إلى الجبهة، وترمي قذيفتين، وتتصور في الإعلام، وتخرج في الإعلام، لا؛ ليس هذا الجهاد فقط، الجهاد لا بد أن يسري حبه في قلبك وفي دمك كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم؛ لأن في الجهاد الإنسان يترك كل ملذاته، فيحتاج إلى صبر؛ صبر على فراق الزوجة، صبر على فراق الأولاد، صبر على فراق اللذات والشهوات، صبر على فراق الأوطان، يحتاج إلى صبر الجهادُ فعلًا، مَن أراد أن يتخرّج من مدرسة الصبر فعليه بالجهاد في سبيل الله.
أما إنسان جالس في بلده، منعّمًا مرفّهًا، كل شيء متوفر عنده في حياته الدنيوية كيف يعيش مرارة الصبر وحلاوة الصبر؟! ما أتصور يعيشها كما يعيشها المجاهد في سبيل الله الذي هو مطارد، ويعرّض نفسَه لجميع المخاطر والمهالك.
-رابعًا: ومن المظاهر التربوية في عبادة الجهاد وحياة المجاهدين؛ التوكل على الله، التعلق بالله.
التوكل على الله من أعظم مقامات الدين؛ فتجد المجاهد علق قلبه بالله سبحانه وتعالى؛ يعلم أن النصر من عند الله، وأن الرزق من عند الله، وأنه لا يستطيع أن يقاوم أعداء الله إلا بالتوكل على الله سبحانه وتعالى.
نحن نقرأ صفحات كثيرة عن التوكل، لكن هل نحن نعيش التوكل فعلًا؟!
والله يا إخوة أقول لكم -من خلال التجربة والواقع المحسوس الملموس الذي جربناه-:
أنّا وجدنا أكثر الناس توكلاًّ على الله سبحانه وتعالى هم المجاهدون.
سبحان الله؛ تجد عنده توكلًا؛ العالم الآن، كل العالم الغربي والعربي ركع لأمريكا في حربها على الجهاد والمجاهدين، لكن تجد المجاهد يقول: أنا ما أبالي، أنا أتوكل على الله، والنصر من عند الله، يعيش التوكل حقيقة واقعية، ليس فقط كلامًا، لا؛ بل يعيشه.
-خامسًا: كذلك من الجوانب التربوية في حياة المجاهدين؛ تسليم النفس والمال لله.