الصفحة 18 من 36

لماذا نقول أن المجاهد ينبغي أن يتمثل بهذه الصفة: سماحة النفس؟

لثلاثة أسباب:

-أولًا: لأنه في ساحة الجهاد سوف يعاشر ويصاحب أنواعًا مختلفة من البشر؛ فهذا من الشرق، وهذا من الغرب، وهذا عربي، وهذا أعجمي، وهذا تعوّد على أخلاق معيّنة، وهذا تربّى على عادات معينة، فلو لم يكن عنده سماحة النفس لا يستطيع أن يستمرّ في أرض الجهاد، وسوف تحدث له مشاكل كثيرة، كل يوم ستحدث له مشكلة مع أحد إخوانه.

-ثانيًا: ومن أسباب أننا نتكلم في هذا الموضوع"سماحة النفس"لماذا؟

لأن المجاهد يصاحب أو يعيش مع إخوانه (24) ساعة؛ أيامًا وشهورًا، بل وقد يكون سنوات، بعكس ما كان في بلده، كان في بلده قد يعاشر إخوانه لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات، في مناسبة معينة.

أما في أرض الجهاد فإن المجاهد يجلس مع إخوانه في المراكز، أو ذهابه إلى العمليات الشهور الكثيرة؛ فهو بحاجة أن يكون عنده سماحة النفس، أن يكون عنده تلطّف وتسامح وسهولة وملاينة مع إخوانه.

-ثالثًا: ومن أسباب التكلم في هذا الموضوع"سماحة النفس":

ألا وهو أن الإنسان في أرض الجهاد، أو طبيعة الأرض وطبيعة الحياة الجهادية يومًا تضيق عليك، ويومًا تفرج؛ فأحيانًا المجاهد يمرّ في حالة من الضيق أو الشدة، فلو لم يكن عنده سماحة النفس قد لا يطيق الصبر في ساحات الجهاد؛ ولهذا نجد أن الله جل وعلا حث رسولنا صلى الله عليه وسلم على الاتصاف بهذه الصفة؛ فقال له جل في علاه وهو يربيه -جل في علاه-: {وَلو كنتَ فظًّا غليظَ القلبِ لانفضُّوا مِن حولِكَ} [آل عمران: 159] ؛ أي لا بدّ أن تكون عندك سماحة النفس واللين والرفق مع أصحابك، والله -جل وعلا- يصف عباده المؤمنين ويربيهم فيقول: {أذلَّةٍ على المؤمنينَ أَعِزَّةٍ على الكافرينَ} [المائدة: 54] .

ولقد ضرب لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في هذه الصفة؛ صفة السماحة:

-فأولًا: سماحته صلى الله عليه وسلم مع أهله؛

عندما جاءت امرأة بصحن من الطعام تعطيه للنبي صلى الله عليه وسلم، فماذا فعلت عائشة رضي الله عنها؟ كسرت هذا الصحن! فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ لم يسبّ، ولم يشتم، ولم يلعن، ولم يضرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت