الصفحة 20 من 36

-ثانيًا: ومن مظاهر سماحة النفس؛ أن الإنسان يبتدر الناس بالتحية والسلام والمصافحة؛ هذا دليل على سماحة النفس، لا ينتظر أن الناس هم الذين يسلمون عليه، والناس هم الذين يحيونه ويصافحونه، لا؛ هو الذي يبتدر الناس بالسلام؛ لأنه يعلم أن فضائل السلام كثيرة، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) .

-ثالثًا: ومن مظاهر سماحة النفس؛ حسن المصاحبة والمعاشرة والمعاملة والمحادثة.

سبحان الله؛ تجد هذا الإنسان -صاحب سماحة النفس- تجد ألفاظه وكلماته دائمًا فيها الرحمة والشفقة والحنان والحب والدعاء والثناء، ما تجد في كلماته القسوة والشدة والسب واللعن والشتم وازدراء الآخرين والاستهزاء بهم، ما تجدها عند صاحب سماحة النفس.

-رابعًا: ومن مظاهر سماحة النفس؛ التغاضي عن الهفوات، ونسيان الأذى؛ سواء مع الأهل أو الإخوان أو الأصحاب.

بعض الناس -وللأسف الشديد، وهذا دليل على عدم سماحة النفس- لو تخطئ في حقه قبل عشر سنوات يتذكر، قال: يا فلان تذكر قبل عشر سنوات، جئتُك لآخذ منك مبلغًا من المال فلم تعطِني، يتذكر، سبحان الله؛ هذا ليس دليلًا على سماحة النفس، لأن الذي عنده سماحة نفس إن تخطئ الآن في حقه في كلمة أو موقف -سبحان الله- بعد ساعة كل شيء يذهب من قلبه، ينسى يتغاضى عن الهفوات، هذا دليل على سماحة النفس.

-وأخيرًا؛ من مظاهر سماحة النفس الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى.

ما تجد عنده التذمر والتسخط من قضاء الله سبحانه وتعالى، وكان من دعاء عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- كان يقول:"اللهم رضّني بقضائك".

فتجد طبيعة النفس السمحة -سبحان الله- أي أمر يجري عليه من قضاء الله -سبحانه وتعالى- مما يحب أو مما يكره، فتجد أن شعاره قول الله سبحانه وتعالى: {فَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَيَجعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيرًا كَثِيرًا} [النساء: (19) ] .

انتبه؛ الله ما قال فقط: {خَيرًا} بل قال: {خَيرًا كَثِيرًا} .

إذًا نقول -وانتبهوا إلى هذه الحكمة- الرجل العظيم هو الذي إذا ارتفع في أخلاقه وصفاته اتسع صدره، وعظم حلمه، وتطلّب للناس الأعذار.

هذا الرجل العظيم؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول -انتبهوا إلى هذه النقطة والإشارة-: (إن الله حرّم النار على كل رجل هيّن ليّن سهل قريب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت