(حب الصحابة والتماس المعاذر لهم إيمان) :
238 -نُحِبُّ صَحْبَ أقومِ الصِّرَاطِ [1] * مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلاَ إِفْرَاطِ
239 -نُبْغِضُ مَنْ قَدْ كَانَ يُبْغِضُهُمُ * وَهْوَ بِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمُ
240 -لاَ نَذْكُرُ الصَّحْبَ بِغَيْرِ خَيْرِ * فَغَيْرُ ذَاكَ مِنْ بَنَاتِ غَيْرِ [2]
241 -فَحُبُّهُمْ يَرْقَى إِلَى الإِحْسَانِ * وَبُغْضُهُمْ يُفْضِي إِلَى الْكُفْرَانِ [3]
242 -لِلْخُلَفَاءِ نُثْبِتُ الْخِلاَفَهْ * مُرَتَّبِينَ لاَ نَرَى خِلاَفَهْ
243 -فَهُمْ لَعَمْرِي الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونْ * أَئِمَّةٌ هَادُونَ حقًا مهتدونْ
244 -مِنَّا الشَّهَادَةُ لَهُمْ مُقَرَّرَهْ * بِجَنَّةِ الْخُلْدِ وبَاقِي الْعَشَرَهْ
245 -مَنْ أَحْسَنَ الْمَقالَ في الأَصْحَابِ * وَالأُمَّهَاتِ الطُّهَّرِ الثِّيَابِ [4]
246 -وَفِي ذَرَارِي الْمُصْطَفَى الْمُقَدَّسِينْ [5] * براءةُ النِّفَاقِ مِنْهُ تَسْتَبِينْ [6]
247 -وَالسَّابِقُونَ الْعُلَمَا، مِمَّن سلف * ومن تلا خُطاهُمُ من الخلف
(1) -أقوم الصراط قصدت به: (نبينا-عليه الصلاة والسلام) .
وقولي: (من غير تفريط) يحتمل رجوعه إلى المحبة، أي: محبتنا لهم لا إفراط فيها ولا تفريط، ويحتمل أن يكون راجعًا للصراط، أي: لا إفراط كإفراط النصارى، ولا تفريط كتفريط اليهود، لكن الأول هو الذي يرشد إليه ما في المتن.
(2) -من بنات غَيْرِ أي: ذكرهم بغير خير كذب وضلال، و (بنات غير) : عَلَمٌ على الكذب، وقد قلت في منظومتي المسماة: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:364/رقم:350) :
350 -فالصرف عن معناته لغيري * داع دعاه من بنات غيري
(3) -والإمام الطحَاوي ذكر في المتن: (أن حبهم دين وإيمان وإحسان) ، ونحن اقتصرنا على الإحسان لأن فيه اختصارًا، ولأنه يستلزم الإسلام والإيمان-لأنه الغاية-وأفاد في حديث جبريل أن من كان يحسن السؤال يكون معلمًا، لأن سؤاله تعليم، و (حُسْنُ السؤالِ نصف العلم) .
(4) -وقولي: (الطُّهَّرِ الثِّيَابِ) كناية عن العفة، يقولون: فلانٌ طاهرُ الثوب أي: عفيف نقي من الرذائل، والثياب يكنى بها عن القلب، وقد قال امرؤ القيس:
ثياب بني عوف طَهَارَى نَقيةٌ * وأوجههم عند المشاهد غُرَّانُ
والمراد: قلوب نقية من الغي والحسد والغدر، لأن نقاء الثياب لا مدح فيها.
(5) -هذا أسلوب أردت منه: (دعاءً) ، أي: أدعو الله أن يقدسهم، وليس فيه دعوة إلى تقديسهم، فتأمل.
(6) -براءة خبر لقوله: من أحسن، أو: غير ذلك.