بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا، كما يحب ربنا ويرضى.
أما بعد: فيسرني أن أقدم لكم هذه المنظومة المختصرة في معنى: (كلمة الإخلاص) ، و (شروطها) لتُحفظ، لأن النظم أقرب للحفظ من كلام منثور، والشأن في هذا كما قلت في منظومتي المسماة: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) :
وَالنَّظْمُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ * في حِفْظِ عِلْمٍ نُزهةٍ للزَّاهِي [1]
وَالنَّظْمُ سَهْلٌ حِفْظُهُ لِلَّوْذَعِي * إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَبْتَغِي نَظْمًا فَعِي
فهاكَه نظمًا بلفظ موجز * وإن يكن طال على المستوفِزِ
المستوفز: (المتهيِّئُ للنهوض للقيام) ، وينظر إلى هذا قول ابن الرومي:
وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتلَ المسلم المتحرِّز
إن طال لم يُملَلْ، وإن هي أوجَزَتْ * وَدَّ المحَدَّثُ أنها لم توجِزِ
شرَكُ العقول ونُزهة ما مثلها * للمطمئن وعُقلة المستوفز
فهو يقصد: من نهض يريد القيام تسحَره بحسن كلامها، حتى يجلس، أو: يبقى مستوفزًا لا يقوم، كأنها عقَلته وربطته.
والنَّظْمُ-قَطْعًا-مِنْ عُلُومِ ٍفُضِّلاَ * إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَنْتَقِي مَا حُصِّلاَ
المحصِّل: هو الذي يميز ويحصِّل الخالِصَ من غيره، يخلص الذهب والفضة من معدنهما، قال الشاعر:
ألاَ رجلًا جزاه الله خيرًا * يَدلُّ على محصلةٍ تبيت
ثم قلت:
وَالنَّظْمُ حَبْلٌ إِنْ تَصِلْ يَا عَارِفُ * بِغير ما تعرفُه لاَ هَارِفُ
(1) -وهنا استحضرتُ بأن طالب العلم كأنه وقع في روضة غنَّاء.