لِكُلِّ حَرْفٍ مَخْرَجٌ خُصَّ بِهِ * بَيْن رَقِيقٍ أوْسَطٍ أو: فَخْمِ
قِرَاءَةُ القُرْآنِ في إتْقَانِهَا * تُنْجِ اللِّسَانَ مِنْ مَسَاوِي العُجْمِ
فَلاَ تَعَسُّفٌ ولا تَكَلُّفٌ * في النُّطْقِ، ذاكَ شأْنُ أُهْلِ العَزْمِ
فلَيْسَ كُلُّ مَن يَلُوكُ شِدْقَهُ * أوْ: غَيَّر الصَّوْتَ لَهُ مِنْ سَهْمِ
فَذِي قِرَاءَةٌ غَدَتْ تَمُجُّهَا * مسامع الأنداء [1] أهل العلم
ثم ظهر للشيخ أبي محفوظ أن يضيف لدرس القرآن درسَ العقيدة الصحيحة، على مذهب أهل السنة والجماعة، لِتدعيم وغَرْسِ العقيدة الصحيحة في قلوب براعم زمانه، وفلذة أكباد أهل بلده، إذ هم ثمرة المستقبل، وملح البلاد، فبصلاحهم يصلح المجتمع، وبفسادهم يفسد المجتمع، فالتمس من صديقه الفقيه المالكي الأديب العلامة عبد الله بن أبي زيد القيرواني: أن يؤلف له كتابًا لطيفَ الحجم، يسهل حفظه للطلبة الصغار، فنزل عند رغبته فألف لهم كتابه المشهور بـ: (الرسالة) ، وقد علمت أن بعض مشايخنا الأدباء نظم قسم الفقه، وترك قسم العقيدة لأنه لا يتوافق مع عقيدته الأشعرية القديمة، فطلب مني بعض من لا أستطيع ردَّ طلبه أن أنظم قسم العقيدة، فأخبرته أن نظمي مبتور فاقدٌ للنور، وهل تقبله حتى ولو ذُكِّي ذكاة الحية، فقال: كل ما كان امتثالًا لا يُعلَّل، ولن نبيح لأنفسنا الحكم على خفايا النظم، حتى نسمع ونشهد، ولا يمكن أن نشهد على غائب، والأصل في أنظامكم الجودة والإبداع والسلامة، والخروج عن هذه القاعدة قصور وشطط، وخروجٌ عن حد الوسط، فقلت-مبتدئًا، وممتثلًا-متكلفًا، ومتعنيًا-مستدلاًّ ثم معتقدًا، قائلًا:
(1) -وقولي: (الأنداء) جمع ندي، أو: نادٍ، كالشاهد جمع شهيد، أو: شاهد، أهل بدل من الأنداء.