فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 417

(مقدمة الناظم) :

1 -الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْشَا عَلَى * تَوْحِيدِهِ قُلُوبَنَا جَلَّ عَلاَ [1]

2 -ثُمَّ صَلاَتُهُ عَلَى مَنْ ذَكَّرَا * بِسَابِقِ الْمِيثَاقِ مِنْ رَبِّ الْوَرَى

3 -إِذْ أَشْهَدَ الْوَرَى عَلَى أَنْفُسِهِمْ * لِمَا مَضَى مِنْ أَخْذِهِ لِعَهْدِهِمْ [2]

4 -كَمْ ضَمَّ مَا بِهِ اعْتِقَادُ الأَفْئِدَهْ * وَعَقْدِ الاَلْسُنِ بِهِ مِنْ فَائِدَهْ [3]

5 -فَهَذِهِ عَقِيدَةُ الرِّسَالَهْ * لِمَالِكِ الأَصْغَرِ ذِي الْجَلاَلَهْ

6 -نَظَمْتُهَا لِمَنْ لَهَا تَشَوفَا * طُوبَى لِمَنْ بِمَا تَضَمَنَّتْ وَفَا [4]

(1) -هذا البيت فيه ما يسمى ببراعة استهلال، وضابطها: أن يُقَدِّمَ في أول كلامه ما يُشعر بمقصوده، وفي مقابلها: براعة الاختتام، وضابطها: أن يأتي في آخِر كلامه ما يُشعر بانتهاء مرامه ومقصوده-كما في: (إسعاف ذوي الوطر، بشرح نظم الدرر، في علم الأثر) (2/ 476 - دار ابن الجوزي) .

وقولي: (أَنْشَا) بمعنى: أنشأ وخَلَقَ، لأن الإنشاء لغة: الخلق والإيجاد، ومنه قوله تعالى: (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً) (سورة الواقعة، رقم الآية:35) .

والإشاء اصطلاحًا، هو: (ما لا يصح أن يقال لقائله: إنه صادق فيه، أو: كاذب) ، فلو قال قائل: اقرأ، أو: لا تقرأ، أو: هل العلم نافع، أو: ليت الشباب يعود يومًا، أو: ليت لي قنطارًا من ذهب، أو: يا عمرُ عَلِّم، لم يصح أن يقال: إنه صادق، أو: كاذب.

(2) -والبيت الثاني والثالث فيهما براعة استهلال-أيضًا-لأن فيهما ما يُشْعِرُ بِالتَّوْحِيدِ، وَأردتُ بقولي: (بِسَابِقِ الْمِيثَاقِ) : التوحيد الأزلي، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: (وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (سورة الأعراف، رقم الآية:172) ، على أن آية الميثاق وحدها لا تكفي دليلًا في إقامة الحجة على من وقع في الكفر، دعك مما ادعاه صديقنا الشيخ أبو يوسف مدحت آل فراج-رحمه الله تعالى-في رسالته: (دليل الفطرة والميثاق) ، فإنه لم يحالفه الصواب في هذه المسألة.

(3) -وقولي: (الأَفْئِدَهْ) جمع فؤاد، وهو القلب، و (الأَفْئِدَهْ) المراد بها: القلوب، وهذا البيت جمعت فيه قول ابن أبي زيد القيرواني في الترجمة، حين قال: (باب: ما تَنْطِقُ به الألسنةُ وتَعْتَقِدُهُ الأفئدةُ مِنْ واجِبِ أُمُورِ الدِّيَانَاتِ) .

(4) -بين (تشوفا) و (وفا) لزوم ما لا يلزم، وقد أشار إليه الأخضري في: (الجوهر المكنون) (ص:144/ 145 - مع بذل الماعون) في الفن الثالث: (علم البديع، فصل في الموازنة) عند قوله:

(وَالْقَلْبُ والتَّشْرِيعُ والْتِزَامُ مَا * قَبْلَ الرَّوِيِّ ذِكْرُهُ لَنْ يَلْزَمَا)

ولزوم ما لا يلزم هو: (أن يجيء قبل الروي وما في معناه من الفاصلة ما ليس بلازم في السجع، أو: التقفية، أو:(هو ما تفق فيه الفاصلتان في الوزن والتقفية) ، كقوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) (سورة الضحى، رقم الآية:9/ 10) ، وقوله: (فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ) (سورة الغاشية، رقم الآية:13/ 14) ، ومن أمثلته قولهم: (الحرُّ إذا وَعَدَ وَفَى، وإذا أَعَانَ كَفَى، وإذا مَلَكَ عفَا) ، و (رَحِمَ اللهُ عَبْدًا قال-خيْرًا-فغَنِمْ، أَوْ: سَكَتَ-عن شرٍّ-فَسَلِمَ) ، قال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 535/رقم:855) : أخرجه البغوي في: (حديث كامل بن طلحة) (3/ 2) ، والقضاعي في: (مسند الشهاب) (47/ 2) من طريقين عن الحسن مرفوعا مرسلًا، وأخرجه ابن المبارك في: (الزهد) (رقم:380) : أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني خالد بن أبي عمران: (أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أمسك لسانه طويلًا، ثم أرسله، ثم قال: أتخوف عليكم هذا، رحم الله عبدًا، قال خيرًا، وغنم، أو: سكت عن سوء فسلم) : (ورجاله ثقات و لكنه مرسل، بل: معضل، فإن خالدًا، هذا إنما يروي عن عروة و طبقته مات سنة:(139) ، وقد روي موصولًا، فذكره السيوطي في: (الجامع) من رواية أبي أمامة مرفوعًا، وقال الحافظ العراقي في: (تخريج الإحياء) (3/ 95) :"رواه ابن أبي الدنيا في: (الصمت) ، والبيهقي في: (الشعب) من حديث أنس بسند فيه ضعف، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين-قلت: فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الطرق. والله أعلم)."

وقال الحافظ السيوطي في: (ألفية البيان) (ص:152 - مع طرة محنض بابا) تحت: (الفن الثالث: علم البديع) ، عند: (البديع اللفظي) :

وَالْحَرْفُ مِنْ قَبْلِ الرَّوِي مُلْتَزَمُ * فَسَمِّهِ لُزُومَ مَا لاَ يَلْزَمُ

كَقَوْلِهِ: تَقْهَرْ وَتَنْهَرْ صَدْرَكَا * وِزْرَكَ ظَهْرَكَ وَبَعْدَ ذِكْرَكَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت