فهرس الكتاب
39 -إِذْ هِي طُوِّلَتْ عَلَى الطُّلاَّبِ * فِي السَّيْرِ بِالْمَسَائِلِ الصِّعَابِ [1]
40 -وَعِلْمُهُ فَرْضٌ عَلَى الْمُجْتَهِدِ * وَهْوَ كِفَائِيٌّ عَلَى الْمُقَلِّدِ [2]
(1) -مزحة أديب: هذا النظم لما اطلع عليه تلميذي النجيب الأديب الأريب أبو البشر الدكالي: (ما شاء الله تبارك الله! شيخنا رفعت السقف عاليًا، الدكالي مسكين بين يدي هذا النظم الجميل، وفقكم الله شيخنا الحبيب، والله أجدت وأبدعت لا فض فوك، هذا المستوى لا تسعفني قريحتي للوصول إليه .... كيف أوضاعكم-شيخنا-في شنقيط، فقلت له:(إن الذباب عندهم ينتحر، يدخل في العين، وفي الفم، نزجره فلا ينجر، وربما ابتلعناه) ، فضحك، وقال-على البديهة وهو شاعر:
نظم لكم قد أسكب اللعابا * لا يبلغه من أمضغ الذبابا
وأكله في ذا المكان قد يجب * له ظنون بطنه لم تنتخب
منتحرًا يخترق الحصونا * فاحرص على الأسنان أن تخونا
كذا وقد غدا البعوض ملحا * خاض الطعام منتنًا فقبحا
فأصبحت ملحمة للعفن * فهيجت قريحة في الكفن
فأنتجت ألفية قد مسخت * أبياتها تعفنت فصرخت
ثم قال: انشرها-تكرمًا شيخنا-وقل: (هذا لشاعر زبال دكالي) !.
قلت له: لكن البيت الأول فيه عيوب، منها:(مضغ متعدية دون الهمز، ومعلوم أن الفكر يشوشه أدنى شيء، وحبذا لو قلت:
نظم لكم طاب فَالاِستطابُ * مِن أجله سال به اللعابُ
لكنه يشوش الذباب * عن وصفه فهل له انجياب
أي: فهل له انكشاف، البيت الأول خدمت فيه دكالي الأصل، فقال: لكم واسع النظر، وليس من تذوق الذباب، كمن حكي له عن طعمه ... أفسد الشناقطة عليك ذوقك، هذا البيت من عيون الشعر، البيت متزن غير أنه يثير القيء، يا دكالي: لعل هذا البيت على تفعيلة البحر الميت، لا يعرفه الخليل ولا غيره .... ).
(2) -وقال وقال القاضي محمدن بن محمذن بن أحمدو فال في: (جامع اللباب) (1/ 160) تحت: (مبحث العلم: وكونه قسمين) :
والعلم قسمان لديهم جاء * قد جاء عينيًا وجا كفائي
ففرض عين ما له تحتاج * في النفس أنت أيها المحتاج
وغيره ما احتاج أهل البلد * له ويأثمون إن لم يوجد
فأول فرض على الأفراد * والغير في الجملة كالجهاد
فيسقط لأخير إن قام به * بعض بعكس أول فانتبه
تعلم العيني قبل الحاجة * إليه فيه الخلف بين السادة
وقال أيضًا في: (جامع اللباب) (1/ 86/87) :
من جعل العلم على قسمين * فرض كفاية وفرض عين
فأوجب الثاني علينا سجلا * وبعض أوجب عليه الأولا
وقال الشيخ علي بن محمد الزقاق في: (المنهج المنتخب) :
وفرض عين الذي تكررا * نفع به غير كفايةً يُرى
والظن كافٍ في السقوط والسنن * عين كفاية على ذاك السنن