137 -وَ"مَا"ِفي الاِسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ [1] * وَنَفْيِ"لاَ"ِفي النَّكِرَاتِ جَائِي [2]
138 -ثُمَّ الْعُمُومُ صِفَةُ الأَقْوَالِ * وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صِفَةِ الأَفْعَالِ [3]
139 -ثُمَّ الْخُصُوصُ فَيُقَابِلُ الْعُمُومْ * وَذَاكَ تَحْدِيدٌ لَهُ يَا مَنْ يَرُومْ
140 -وَهُوَ تَمْيِيزٌ لِبَعْضِ الْجُمْلَةِ * لَكِنَّهُ لَدَيْهِمُ ذُو قِسْمَةِ
(1) -قولي: (وَالْجَزَاءِ) أي: وغيرهما، وهو من باب: (حذْف الواو معَ ما عطفت) ، لأن: (ما) لها معانٍ تسعة، أو: عشرة، وقيل: أكثر، جمعها من قال:
محامل ما عشرٌ فإن رُمْتَ حَصْرَها * فحافظ على بيتٍ شهيرٍ تقَرَّرا
ستفهم شرطَ الوصلِ فاعجبْ لنُكرها * وحرفًا وظرفًا زِيدَ هَيِّءْ ومَصْدَرا
ويُعزى إلى الأسماء من ذاك صدرُها * وآخرُ شطريه حروفٌ كما تَرى
ذكره علاء الدّين الخطيب في: (عقد الفرائد في ما نُظم من الفوائد) من غير نسبة، ورواية الأبيات الثلاثة تختلف من حيث تنوع الألفاظ.
وقال محمد بن أبي بكر الرازي في: (مختار الصحاح) (ص:256) تحت: (باب: الميم) : ("مَا": على تسعة أوجهٍ:
1 -الاستفهام: (نحو: ما عندك) ؟.
2 -الخبر: (نحو: رأيت ما عندك) .
3 -والجزاء: (نحو: ما تفعلْ أفعلْ) .
4 -والتعجب: (نحو: ما أحسنَ زيدًا!) .
5 -وما مع الفعل في تأويلِ المصدر: (نحوُ: بَلغني ما صنعتَ) أي: صنيعُكَ.
6 -ونكرة يلزمها النعت: (نحو: مررت بما معجب لك) ، أي: بشيءٍ معجِبٍ لك.
7 -وزائدةٌ كافَّةٌ عن العمل: (نحوُ: إنما زيدٌ منطلقٌ) .
8 -وغير كافةٍ: نحوُ: قوله تعالى: (فبما رحمة من الله) .
9 -ونافية: (نحو: ما خرج زيدُ، وما زيدٌ خارجًا) .
والنافية لا تعمل في لغة أهل نجد لأنها دَوَّارَةٌ وهو القياس، وتعمل في لغة أهل الحجاز تشبيهًا بليسَ، تقول: (ما زيدٌ خارجًا) ، وقال الله تعالى: (ما هذا بشرًا) ... ).
وقولي: (جَائِي) وصف لأنه اسم فاعل، وفيها قلب لأن أصلها: (جيء) جعلنا اللام مكان العين وعوملت معاملة المنقوص، ومعلوم أن المنقوص تحذف ياؤه في حالة التنكير، وتثبت في حالة التعريف، أو: الوقف كما هنا، إلا أن الوقف هنا للروي لأجل ضرورة، لأن المنقوص يوقَفُ عليه بالوقف.
(2) -انظر: (حلي التراقي من مكنون جواهر المراقي) (1/ 7/رقم:1) .
(3) -لأن مثبت الأفعال لا يعم، ورجح كثير من علماء الأصول أن حكاية الصحابي لفعل النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لا يعم، لقول بلال: (صَلَّى رسولُ الله في الكعبة) ، فإنه لا يعم الأقسام والأزمنة، إلا بدليل خارج-وهي قرينة منفصلة-لأنه حكاية عن وجود جزئي واحد في زمن معين، وصدقه بمطابقة المحكي عنه، فلا يزيد على إفادة وجود جزئي في زمان، فلا يعم الجزئيات كلها، ولا الأزمان كلها، فلفظ: (صَلَّى) لا يشهد بأكثر-كما في: (حلي التراقي) (1/ 487/489) .