حكم الطبقات عند علماء الحديث، والتاريخ [1] :
وقال الحافظ شيخ الإسلام إمام الأئمة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري القاهري الشافعي-رحمه الله تعالى-: (وأما الطبقات:
فالأولى: الصحابةُ، على اختلاف مراتبهم، وتمييزُ مَن ليس له منهم إلا مجرد الرُّؤية من غيره.
الثانية: طبقةُ كبار التابعين، كابن المسيب [2] ، فإن كان مخضرمًا صَرَّحتُ بذلك.
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن، وابن سيرين.
الرابعة: طبقةٌ تليها، جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري، وقتادة.
الخامسة: الطبقة الصغرى منهم، الذين رَأَوُا الواحدَ والاثنين، ولم يَثْبُتْ لبعضهم السماعُ من الصحابة، كالأعمش.
السادسة: طبقةٌ عاصروا الخامسة، لكن لم يَثْبُتْ لهم لقاءُ أحدٍ من الصحابة، كابن جُرَيْج.
السابعة: طبقة كبارِ أتباع التابعين، كمالك، والثوري.
الثامنة: الطبقة الوسطى منهم، كابن عُيينة، وابن عُلَيَّة.
التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين: كيزيد بن هارون، والشافعي [3] ، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق.
العاشرة: كبارُ الآخذين عن تَبَعِ الأتباع، ممن لم يَلْقَ التابعين، كأحمد بن حنبل.
الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذُّهْلِيْ، والبخاري.
الطبقة الثانية عشرة: صغارُ الآخذين عن تَبَعِ الأتباع، كالترمذي.
(1) -ذكر ابن منظور في: (لسان العرب) (9/ 89 - مادة: ط ب ق-دار صادر) أنَّ من جملة معاني الطبقة، والطبق: (القرن، ومدة عشرين سنة، والفقرة حيث كانت، وقيل: ما بين الفقرتين، يقال: يد فلان طبقة واحدة إذا لم تكن منبسطة ذات مفاصيل، و"الطبق"، و"الطبقة": الحال، الخ) .
(2) -جعله ابن المسيب في الطبقة الثانية فيه نظر، إذ اللائق به أن يكون من كبار الثالثة، كما لا يخفى والله أعلم-كما في هامش: (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى) (1/ 102) .
(3) -كتب على حاشية الأصل بخط مغاير لخط الحافظ ابن حجر، ما نصه: (في إدخال الشافعي في هذه الطبقة: نظرٌ، إذ عند مولد الشافعي لم يبق أحد من التابعين، فتدبر) -كما في: (تحرير التقريب) (1/ 53) .