وحجة هذا المذهب: عموم قوله تعالى: (( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤ من ) )، (البقرة: 221) ، واليهود والنصارى مشركون.
وزعموا أن آية المائدة منسوخة (3) ، وقال بعضهم: إن معنى قوله سبحانه: (( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) )هن من كن كتابيات فأسلمن. (4) .
وجعلوا قوله تعالى: (( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) )، (الممتحنة: 10) ، هو الأصل المحكم، والباقي هو المتشابه المؤول أو المنسوخ. (5) .
والراجح من هذين القولين لكل من أعمل الأصول وحكم النصوص هو المذهب الأول لأمور:
أولا: لأن العام يخصصه الخاص باتفاق، وآية تحريم المشركات عامة، وآية إباحة الكتابيات خاصة.
ثانيا: إدعاء النسخ لا يصار إليه إلا بعد استحالة الجمع بين النصوص، ومعرفة السابق في النزول من اللاحق، ولا يجوز التحكم في ذلك من دون حجة ولا برهان ..
ثالثا: القول بأن الكتابيات هن اللواتي كن كذلك، فيقال: فما قولكم فيمن كانت مشركة: وثنية أو مجوسية أو ملحدة؟؟.
فبإجماع المذاهب يجوز نكاحها إذا أسلمت، وعليه؛ فعلى فعلى هذا القول انتفى القيد بكونها كتابية، وهذا بحمد الله بين واضح، وبالله نتأيد ..
(1) شرائع الإسلام (2/ 19) .
(2) الروض النضير (4/ 272) ، والسيل الجرار (2/ 249) .
فتح الباري (9/ 417) ، وقلائد الدرر للجزائري الرافضي (3/ 118) .
القرطبي (3/ 69) .