والأصل في هذا: قوله سبحانه: (( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ). قال الفخر الرازي: (( قال الكثير من الفقهاء: إنما يحل نكاح الكتابية التي دانت بالتوراة والإنجيل قبل نزول القرآن، قالوا: والدليل عليه: قوله: (( والمحصنات من الذ ين أوتوا الكتاب من قبلكم ) )، فقوله: من قبلكم، يدل على أن من دان على أن من دان بالكتاب بعد نزول الفرقان خرج من حكم الكتاب ... )) . (2) .
قال أبو محمد: وعامة أهل الكتاب اليوم ليسوا على هذا الشرط، كما يعلم من تتبع أنسابهم.
الرابع: أن سد الذرائع قاعدة إسلامية كبيرة، والوسائل تعطى حكم المقاصد، فالوسيلة إلى الواجب واجبة، والوسيلة إلى الحرام محرمة.
وزواج المسلم بالكتابية في هذا العصر فيه مفاسد توجب المنع منه:
فمنها: أنه يتزوجها؛ فيجاملها بإظهار التبرك بالصليب، وهذا كفر وردة.
ومنها: أنها لا تغتسل من الحيض، وزوجها لا يأمرها بذلك، والله سبحانه
(1) روضة الطالبين. (7/ 138) .
(2) التفسير الكبير. (11/ 151) .
يقول: (( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) )، فهو يأتيها في نجاسة دائمة، وهي نجاسة شرعية.
ومنها: أنها لا تلتزم الحجاب الشرعي ولا تعرفه، فهي تلتقي بأصحاب زوجها المسلم وهي عارية الصدر مكشوفة الذراعين، وتسبخ على شواطئ البحار ... وغير ذلك، وزوجها المسكين يرى ذلك ولا ينكره.
ومنها: أن النصارى لا يعرفون البكارة ولا يهتمون بها، كما أسلفنا آنفا.