فهرس الكتاب
جاء في القرآن الكريم ولا يخفى أن الإكثار من ذكر الأدلة يبحث من النفس الطمأنينة ويؤكد هذا الشيء ويجعل الإنسان يطمئن إلى هنا الأمر فبعد أن ذكر المصنف الأدلة من القرآن الكريم سن بعد ذلك بالأدلة التي هي من السنة النبوية وذكر حديث جبريل وهذا الحديث اشتهر بهذا الاسم وهو حديث جبريل، وذلك أن جبريل عليه السلام أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على صورة رجل شديد بياض الثياب وشديد سواد الشعر ولا يعرفه أحد من الصحابة ولا يرى عليه أثر السفر فجاء وجلس عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم بعد ذلك سأله عن أشياء عظيمة وأمور كبيرة ألا وهي فيما يتعلق بمراتب الدين: مرتبة الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان وفي كل هذه المراتب عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجيبه يقول له جبريل"صدقت"مع ا، ه يسأل وإلى أن انتهى من أسئلته، ثم بعد ذلك ذهب ولم يرى فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم على أثره فلم يرى، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا جبريل وأن مجيئه على هذه الصورة وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأسئلة المهمة والأمور العظيمة أن الله عز وجل قد أرسله حتى يتعلم الناس أمر دينهم، ولا شك أن من وسائل طرح هذه المسائل العلمية هي على طريقة السؤال، فبالسؤال يستخرج العلم وعند سماع الجواب أيضًا يكون هذا أدعى إلى أن يعلم وأن يعرف السامع، فلذلك ربنا جلا وعلا أرسل جبريل ليسأله عن هذه الأمور العظيمة على طريقة السؤال حتى يكون هذا أدعى لانتباه السائل وفهم كذلك أيضًا من يستمع، فلذلك سمى هذا الحديث بحديث جبريل وهذا الحديث هو حديث صحيح، وقد خرجه الشيخان من حديث أبي حيان عن ابن زرعة بن عمر بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه وخرجه الإمام مسلم من حديث ابن بريدة عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن كلاهما عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما عن أبيه عمر بن الخطاب، فهذا الطريق الذي من طريق عمر إنما خرجها الإمام مسلم، وأما طريق أبي