فهرس الكتاب
هريرة فقد خرجها الشيخان، وقد جاء هذا الحديث أيضًا من طرق أخرى عن غير هذين الصحابيين وإن كان في هذه الطرق الأخرى فيها كلام وإنما هو يثبت من طريق أبي هريرة ومن طريق عمر رضي الله تعالى عنهما، والسياق الذي يذكر في الغالب إنما هو قد جاء من حديث عمر رضي الله عنه، وحديث أبي هريرة بنحو هذا السياق ولكن فيه بعض التقديم والتأخير وبعض الزيادات اليسيرة وأقول لاشك أن كثرة الطرق في الحديث هذا من ما يقوى الحديث، ومما يزيد صحة، ولاشك أن هذا الحديث حديث صحيح وقد تلفته الأمة بالقبول، وعلى راس هؤلاء هم أهل الحديث،."بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا دخل علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر"بالنسبة كون الثياب بيضاء فقد جاء الشرع بذلك فجاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام في السنن أنه قال البسوا البياض وكفنوا فيها موتاكم، فلبس البياض أمر مستحب لأن الشارع قد حث على هذا الشيء فلذلك جبريل عليه السلام قد جاء لابسًا البياض وكان شديد سواد الشعر ولا شك في أن هذا يزيده جمالًا على هذه الصورة، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، فهذا مما دعاهم لأن يتعجبوا من هذا الشخص، أولًا لا يعرفونه مع ذلك لا يرى عليه أثر السفر يعني لم يأتي من مكان بعيد حتى يظهر عليه أثر السفر ومع ذلك غير معروف فيما بينهم فالأصل بما أنه غير معروف إذا قد جاء من مكان آخر غير المدينة ومن المعلوم أن الإنسان إذا جاء من مكان بعيد فإنه يظهر عليه أثر السفر وخاصة فيما سبق من حيث الثياب والتعب واإياء وما شابه ذلك وكما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري في صحيحه"أن السفر قطعة من العذاب". فهذا وجه قوله لا يعرفه منا أحد قال: حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنسد ركبته إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه"قال بعض أهل العلم أن هذه الجلسة هي جلسة المتعلم وهو أن جبريل عليه السلام قد جلس على ركبته ووضع كفيه على فخذيه وأنه مستعد لما يسمع وإلى ما يقال فهو متهيأ، وقد