بل لا يوقنون فهذه قسمة حاصرة إما أن يكونوا خلقوا من غير شيء وهذا غير صحيح وإما أن يكونوا هم الخالقين وهذا أيضًا غير صحيح كل إنسان يعرف أنه ليس هو بخالق أو خلقوا السموات والأرض وهذا أيضًا ليس بصحيح ولا يقولونه أيضًا فإذا لابد أن هناك من خلقهم ولذلك كما جاء في الصحيح أن جبير ابن مطعم عندما جاء يفتدى بعض المشركين الذي وقعوا في الأسر في عزوة بدر وسمع هذه الآية قال كاد قلبي أن يطير سمع الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ بهذه الآيات فقال كاد قلبي أن يطير فهذه قسمة عقلية حاصرة ما ينفك عنها الإنسان نعم كذلك أيضًا من الادلة دليل الفطرة فالله عز وجل فطر عباده على الإيمان به سبحانه وتعالى وذلك أن الإنسان تجده أنه عندما يشعر بشيء أنه يلجأ إلى الله جل وعلا سواء كان مسلمًا أم كافرًا فلأن الله عز وجل قد فطر عباده على ذلك وكما قال عز وجل وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا فلا شك أن الفطرة هي من أعظم الأدلة التي تدل على وجود الله سبحانه وتعالى نعم كذلك أيضًا في ما أيد الله عز وجل به أنبياءه ورسله من معجزات ومن علامات تدل على صدق نبوتهم وصحة رسالهم وتدل قبل ذلك على وجود الخالق جل وعلا الذي أرسلهم سبحانه وتعالى فكل هذا دال وغيره دال على وجود الله سبحانه وتعالى وذكر المصنف رحمه الله ذكر أعظم الأدلة وأوضح الأدلة وهو هذه المخلوقات فلا يمكن لإنسان ما أن يقول إن هذا الكتاب مثلًا جاءت الحروف وتكون منها لكمات والكلمات تكون منها موضوعات وجاء أيضًا الغلاف كذا وكذا وأصبح بالتالي كتاب فيه من شتى الموضوعات وأنواع المعارف والمعلومات هذا الذي يقول بهذا يعني لا شك إنه إنسان مجنون فكيف بهذا الكون كله فسبحان من خلقه جل وعلا نعم فذكر المصنف يعني أعظم شيء وأكبر شيء وأوضح شيء لدى الإنسان قال ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر فلا شك كون هذا الليل موجود وأن الإنسان يرتاح فيه وينام فيه ويسكن فيه ويأتي في وقت معين ويذهب في