فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1024

قوله: (إني لناصح لكم) فيه جواز الحلف من غير استحلاف، ولكن لتأكيد الأمر وأنا لم أقم فيكم بحثا عن دنياكم ولا طلبا للرياء ولا للمنصب لم أقم مقامي هذا إلا نصحا لكم لأنني بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على النصيحة لكل مسلم.

قوله: (ثم استغفر ونزل) فيه دليل على ختم الخطب بالاستغفار وأن هذا الأمر لا بأس به ولكن لا ... المداومة على هذا؛ لأن هذا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما يقع من كثير من خطباء الجوامع من أمر الناس بالاستغفار فهذا فيه نظر؛ لأن هناك فرقًا بين كونه يستغفر ويخطب خطبة بالاستغفار وبين كونه يأمر الناس بالاستغفار، وكذلك أمر الناس بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا فيه نظر ولا أصل له، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وهذا الخبر تفرد به البخاري - رحمه الله تعالى - عن مسلم بنحو هذا، وقد تقدم أن مسلم قد روى بنحو ما رواه البخاري - رحمه الله - من طريق يحيي عن إسماعيل، وقد ختم الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - كتاب الإيمان بباب الدين النصيحة منوهًا إلى أنه قد بذل جهده واستفرغ وسعة في النصح لكل مسلم بحيث اقتصر على الأحاديث الصحيحة وابتعد عن الأحاديث الضعيفة والسقيمة، وأنه قد بذل جهده في ترتيب الأبواب حيث بدأ بكتاب الوحي ثم كتاب الإيمان ثم بكتاب العلم إشارة إلى أن هذه الأمور لا تدرك إلا بالعلم والتعلم ففي حذق البخاري - رحمه الله تعالى - في إرادة التراجم والأبواب، وفي بيان عظيم فهمه ومعرفته، علم ذلك من علمه وجهله من جهله، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت