عن السفر في المصحف إلى أرض العدو, وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك والحديث في الصحيحين فقيل: إن النهي حين كانت المصاحف قليلة فيخشى من ذلك أن ... , أما حين كثرت المصاحف فلا بأس بذلك, وقيل أن النهي على عمومه, ولكن لا بأس بإرساله من أجل المصلحة والحاجة, وعلى كل الحديث في إرسال الآية والآيتين, ليس في إرسال المصحف, الحديث صريح في جواز إرسال الآية والآيتين, وفي الحديث دلالة أيضًا على جواز قراءة الكافر للآية والآيتين, والصحيح أيضًا ترد قضية: أنه لا بأس بإعطاء المصحف للكافر إذا رجي إسلامه حيث يقرأ ويطلع وينظر فيما جاءت به الرسل, وبما تكلم الله به, بما أوحى به إلى عبده لعل الله أن يهديه, ولا بأس أن يقرأه ويحتفظ به من أجل الدعوة ونحو ذلك, وأنه لن يرد دليل بالمنع, فإذا جازت الآية والآيتين جاز إرسال القرآن كله, وهذا كله مبني على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كتب إلينا كتب بالآية فقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد الآية, وإنما أنزل الله - عز وجل - قرآنًا يوافق ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولن الآية قيل: أنها نزلت سنة تسع, وهذا وقع في السنة السادسة أو في أواخر السنة السادسة.
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عند السخط أي الضجيج, وارتفعت الأصوات, قال أبو سفيان: وأخرجنا, ولعل ارتفاع الأصوات بسبب هذا الكتاب, حيث يعترض كثير منهم على ما جاء به, وكان كل شخص يتكلم ويعبر عن نفسه.