فهرس الكتاب
نظيره في العلم, وصار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص أي لم يفرح حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه نبي, فأذن هرقل لعظماء الروم في تذكرة له بحمص, التذكرة القصر الذي تحيط به أو تحف به البيوت, ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد بفتحتين الرشد فتح الراء والشين هل لكم في الفلاح والرشد أي الفلاح في الدنيا والآخرة فمن يتبع هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - حصل له الفلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة في جنة عرضها السماوات والأرض, والرشد أي الأمر الرشيد وأن يثبت ملككم عرف أنه لا بقاء للملك إلا بإتباع هذا النبي وأن من آمنوا بهذا النبي ثبت ملكهم لأن هذا النبي لا يظلم أحدًا فسوف يبقي هرقل على ملكه ما دام مسلمًا, ويبقى على عظمته.
قوله: فتبايع هذا النبي, أي لكي تتوفر هذه الأمور الفلاح والرشد وثبات الملك إلا بمبايعة هذا النبي, فحاصوا أن نفروا حيصة حمر الوحش أي نفور الحمور الوحشية, أو نفروا كما تنفر الحمر الوحشية إلا الأبواب فيجدوها قد غلقت أي امتنعوا عن ذلك وأبوا واستكبروا وعتوا عتوًا كبيرًا, فلما رأى هرقل نفرتهم عن قبول ما جاء وعن قبول ما أخبرهم به وما جاء به هذا النبي وأيس من الإيمان قال: ردوهم علي ثم اعتذر لهم, وأنه أراد بذلك أن يختبر شدتهم على دينهم, قال: إني قلت مقالتي آنفًا نصبًا على الظرفية, وقيل: نصب على الحال والأول أظهر اختبر بها شدتكم على دينكم تنصل عن الحق, ولو آمن قوم لآمن