فهرس الكتاب
غدو على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجوا أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب, فقيل: ... فدعا به فأوتي به فبصق في عينيه فبرأ كأن لم يكن به ... وأعطاه الراية, فقال أنفذ على رسلك حتى تنزل ... ثم ادعوهم إلى الإسلام, وأخبرهما بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه, وإذا قيل الدعوى إلى الإسلام هي الدعوى إلى شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, والحج, وفي هذا دليل على كفر اليهود والنصارى وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة, وقد أجمع المسلمون على ذلك وأجمعوا على أن اليهود والنصارى مخلدون في نار جهنم, وأجمع المسلمون على أنه لا يصح وصفهم بوصف الإسلام, ولا بوصف الإيمان, لأن الإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام, فإن قيل يؤمنون بالله, ويؤمنون برسولهم؟
فالجواب: أن هذا لا ينفع حين كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤمنوا به فهذا لا يدخلهم في الإسلام, أو إيمانهم بالله وإيمانهم برسوله لا يدخلهم في الإسلام, لأنه حين بعث نبينا - صلى الله عليه وسلم - نسخت شريعتهم, ووجب عليهم الإيمان بالله وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والله - عز وجل - يقول: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] , فإن قال قائل: أقصد المعنى العام أنهم يؤمنون بالله ويشتركون معنا بالإيمان بالله, الجواب يقال: هذا تلبيث, إذا كان هذا غير نافع شرعًا فما معنى أو ما الفائدة من هذا القول.