فهرس الكتاب
كفر تارك الصلاة, ولا سيما أن هذه الأحاديث صريحة, وقد قال عبد الله بن مسعود:"لقد رأيتنا ومن يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق", رواه مسلم في صحيحه.
أبلغ من هذا قوله - عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم:31] , المفهوم من هذه الآية أن تارك الصلاة من جملة المشركين, والقائلون بكفر تارك الصلاة اختلفوا في القدر الذي يكفر به, فقيل يكفر بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها, وهذا ثبت عن خمسة من الصحابة ولا يُعلم لهم مخالف, وهو قول إسحاق وطائفة من أهل العلم.
وقال آخرون: لا يكفر إلا بالترك الكلي, قالوا: لأن الأحاديث جاءت في ترك الصلاة يعني هذا الترك الكلي, واستدلوا على ذلك بالحديث الوارد في مسند من طريق ظاهر قتادة عن نصر بن عاصم عن رجل منهم أنه أسلم فاشترط على النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يصلي في اليوم إلا مرتين فقبل إسلامه, قالوا: دل على هذا أن الكافر هو الذي ... بالصلاة الكلية, وهذا الأثر الذي رواه أحمد وإسناده صحيح بل على شرط مسلم, ولكن قيل: أن هذا من باب التأليف للإسلام وقيل هذا في بداية الأمر, وقيل المتن منكر, وقيل غير ذلك, والذي يظهر والعلم عند الله أن المتن مستقيم, وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن له بذلك لأنه إذا أسلم أتى بكل الصلوات, وقد يفهم من هذا أنه لا يكفر إلا بالترك الكلي, المقصود أنه