فهرس الكتاب
من قال: بأنه لا يكفر تارك الصلاة مطلقًا فقوله ضعيف, الراجح أن أمره يتراوح بين أمرين:
إما أنه يكفر بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها, أو أنه يكفر بالترك الكلي, وقد ذهب بعض المتأخرين إلى أن تارك الصلاة لا يكفر لأن الصلاة عمل والأعمال لا يكفر بها أو ترك الأعمال لا يكفر بها المسلم, وهذا قول المرجئة الضالين, بل هذا قول غلاتهم, وفرق بين رجل وعالم لا يكفر تارك الصلاة بناءً على ما ظهر له من الأدلة, وبين آخر لا يكفره لأن الصلاة عمل ... الذي يكفر تارك الصلاة وذلك لأن الصلاة عمل فقد أخذ بقول أهل الإرجاء, وقد أنكر هذا القول أهل السنة والجماعة, وأعظم من هذا القول من قال: أنه لا يكفر تارك جنس العمل, فما دام ينطق بالشهادتين ولو لم يصل, أو يزكي, أو يحج, أو يصم فلا يكفر, وهذا كما قال عنه الإمام الأجري وغيره هذا خلاف كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين, وأشار إلى هذه القضية ابن عيينة, والحميدي, وجماعة.
وقد قال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم, وليس سواءً لأن ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلال معصية, وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر كفر, وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.