فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1024

شرعت قبل الهجرة, وقيل: شرعت من السنة الأولى بعد الهجرة, وقيل: غير ذلك, الزكاة الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين, وهي قرينة الصلاة, قال الله - عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة:43] , وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة:5] , وفي الآية الأخرى: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة:11] , وظواهر الأدلة كتابًا وسنةً أن تارك الزكاة كافر ولو لم يجحد وجوبها, غير أن هناك رواية جاءت في صحيح الإمام مسلم تفيد عدم كفر تارك الزكاة, وذلك حين ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - مانع الزكاة, قال:"إما أن يرى سبيله إما إلى الجنة, وإما إلى النار", فظاهر هذا أن تارك الزكاة لا يكفر وقد اختلف الفقهاء في هذه القضية على مذاهب:

المذهب الأول: ذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله إلى أن تارك الزكاة لا يكفر ما لم يجحد وجوبها, أو يقاتل على منعها, لأنه إذا جحد وجوبها كفر بالإجماع, وإذا قاتل على منعها كفر على رأي طائفة من أهل العلم لأن هذه قرينة على الجحد.

المذهب الثاني: أن تارك الزكاة لا يكفر إلا بالجحد فقط.

المذهب الثالث: أن تارك الزكاة يكفر مطلقًا, وهذا ظاهر المنقول عن أبي هريرة وهو مذهب سعيد بن جبير, وجماعة من فقهاء المالكية, والحكم بن نافع, وهو قول أحمد في أحد القولين عنه, والذي يظهر والعلم عند الله أن تارك الزكاة لا يكفر ما لم يجحد وجوبها أو يقاتل على منعها, وذلك للحديث المخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت