فهرس الكتاب
مراتبهما, فقد يقال عن فلان بأنه كامل الإسلام وفي من هو أفضل منه, والآخر كامل الإيمان وفي من هو أفضل منه.
وقيل: أن المعنى من الحديث المسلم حقيقةً هو من سلم المسلمون من لسانه ويده, فقد يكون الكمال نسبيا, الإسلام في اللغة هو: (الاستسلام والانقياد) , ولذلك سمي المسلم مسلما لأنه منقاد لأوامر الله, مستسلم لذلك, قال الله - عز وجل: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} [الحج:78] , قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] , وقال تعالى: {فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64] , وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] .
وقد تقدم أن الإسلام يتفاوت, وتتفاضل مراتبه, فمن وجدت فيه هذه الأمور فقد وجدت فيه بعض خصال أهل الإسلام, ولا يعني أن من فقدت عنه سلب عنه اسم الإسلام كما تقوله الخوارج فهذا الحديث من أدلة الخوارج, الخوارج يحتجون بمثل هذا الخبر, ويقولون:"من لم يسلم أهل الإسلام من لسانه ويده ولم يهاجر وأولًا يهجر ما نهى الله عنه فهو ليس بمسلم بل هو كافر مخلد في النار", وهذا باطل شرعًا وعقلًا, فإن هذا العمل لا ينافي أصل الإيمان حتى يكفر صاحبه, وقد تواترت الأدلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار, أو بأن أهل الكبائر لا يخلد منهم من دخل النار فيها,