فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1024

طعام, الأصل في النفي لنفي الصحة إلا بدليل, وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن المنفي هنا ليس هو أصل الإيمان, وقد جاء في صحيح ابن حبان من طريق ابن أبي عدي عن حسين المعلم عن قتادة عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير", وهذا الخبر صحيح في أن المنفي ليس هو أصل الإيمان والإيمان لا ينفى عن العبد لترك مستحب, إنما ينفى لترك واجب أي حيث ترك ما يجب من كماله وتمامه تارةً يُطلق على نفي أصل الإيمان, كما في قول الله جل وعلا {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] , وتارة يطلق النفي لنفي الكمال الواجب, كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه", يعرف هذا بالقرائن وسياق الأحاديث والأدلة الأخرى وجمع النظير مع نظيره فلا نعزل الحديث عن غيره ثم نفهمه فهمًا مستقلا, أو فهما أعوجا, أو فهما شاذا, نضم الحديث إلى الأحاديث الأخرى, والقاعدة إلى القواعد الأخرى, والمسألة إلى نظائرها ثم نخلص إلى نتيجة, الإيمان يتفاوت ويتفاضل فإذا ذهب بعضه فلا يذهب كله إلا بما ينافي أصل الإيمان, وفي الحديث دلالة واضحة في الرد على المرجئة حيث أنهم يجعلون الإيمان يتفاوت, وفي الحديث أيضا رد على الخوارج حيث يقولون: إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله, فمن لازم قولهم أن من لا يحب لجاره ما يحب لنفسه فهو مرتد, وهم يصرحون بتخليد أصحاب الكبائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت