فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1024

في النار, وتارةً يجعلون ذنبًا ما ليس بذنب, ثم يرتبون على ذلك أحكام التكفير"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه", المحبة هي الميل إلى الشيء ومن شأن المؤمن أنه يحب الطاعة, يحب الخير, ... يرد على هذا يقول الإنسان: والله أنا أحب المعاصي, وأحب الأغاني, وأحب النظر إلى النساء, وأحب الفواحش ما ظهر منها وما بطن, فمن إيماني أن أحب لأخي ما أحب هذا لنفسي, نقول: أن هذا من الفجور والله لا يرضى لعباده الفجور والمقصود من الخير, وليس من الشر"فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير", يدخل في ذلك المباحاة, أما حين تحب لأخيك الشر فتزداد إثمًا على إثمك, وضلالا على ضلالك, والأصل في المسلم أن يحب الخير للناس ويجاهد نفسه على ذلك, صحيح أن النفس أمارة بالسوء, والنفس تحتاج إلى مجاهدة, وتحتاج إلى صبر على ذلك, ولأن الإنسان متى ما أعطى نفسه هواها ضلت.

قوله:"ما يحب لنفسه", ظاهر هذا المماثلة, وهذا قد لا يتأتى إلا لأفراد من البشرية, ولهذا قال غير واحد من أهل العلم أي ما يحب لنفسه من الخير وإن كان يفقده, لأن من شأن الإنسان أن يحب ألا يتميز عليه أحد, وقال الله جل وعلا: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] , أنافس لأفوقه أو ليتفوق علي ولكن في نفس الوقت أحب لأخي من الخير ما أحبه لنفسي, وإن أحببت أن أتفوق عليه, وأن أزداد إيمانًا إلى إيماني, ولاسيما العبد قد يتساوى مع غيره في أعمال الجوارح, ولكن يدخل في أعمال القلوب, ويؤخذ من الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت