قال: «وكلتا يدي ربي يمين» , وقد ذهب الأشاعرة إلى أن المقصود باليد القدرة, وقال جماعة منهم: المقصود باليد النعمة, وهذا باطل من وجوه كثيرة:-
الوجه الأول: أن هذا خلاف اللفظ, ولا يجوز العدول عن اللفظ إلا بدليل.
الوجه الثاني: أن هذا خلاف المتبادر إلى الذهن, والأصل في الألفاظ أن تحمل على حقائقها, فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلا بدليل, وإلا صار الناس يتخاطبون بالألغاز والأحاجي, ومما لا يفهمون ولا يعون, وهذا باطل شرعًا وعقلا.
الوجه الثالث: أنه لا يصح أن يقال: وكلتا يدي ربي يمين, أي قدره, وكلتا يدي قدرة ربي يمين, لأن القدرة لا يمين لها, ولا يصح أن يقال: وكلتا نعمة ربي يمين لأن النعمة لا يمين لها, والقدرة واحدة, فلا يصح أن يقال: وكلتا يدي ربي يمين, فيراد بذلك القدرة أو النعمة أن القوة لله جميعًا.
الوجه الرابع: أن الله - عز وجل - قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64] , فإذًا فسرت ... النعمة حصرنا نعم الله بنعمتين, وهذا باطل شرعًا وعقلا {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [إبراهيم:34] .
الوجه الخامس: أن الله - عز وجل - قال: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] , ولا يصح أن يقال: هنا بالنعمة, ولا يقال: بالقدرة, إذًا لا يكون هناك فرق بين آدم, وبين غيره, والأدلة على إثبات صفة اليدين لله - عز وجل -