فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1024

كثيرة, وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة اليدين لله - عز وجل - إثباتًا بلا تمثيل, وتنزيهًا بلا تعطيل, لأن الله - عز وجل - ليس كمثله شيء لا في ذاته, ولا في صفاته, ولا في أفعاله, وهو السميع البصير, والذي أدى بالأشاعرة, والجهمية إلى نفي هذه الصفة عن الله أنهم يعتقدون أنهم إذا أثبتوا اليدين لله فقد شبهوا الخالق بالمخلوق, وهذا التصور الخاطئ إنما أتى إليهم بسبب عدم معرفة عظمة الله, وبسبب عدم معرفة المخلوق على حقيقته, وبسبب التشبيه الذي وقع في عقائدهم وأذهانهم, فهم شبهوا أولًا: إذ اعتقدوا أن صفات الخالق تشبه صفات المخلوق, ثم عطلوا ثانيًا, ثم شبهوا ثالثًا, نظم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عقيدة أهل السنة والجماعة في ذلك فقال: لسنا نشبه وصفه بصفاتنا إن المشبه عابد الأوثان, كلا ولا نخليه من أوصافه إن المعطل عابد البهتان, من شبه الرحمن العظيم بخلقه فهو الشبيه بمشرك النصراني, أو عطل الرحمن عن أوصافه فهو الكفور وليس ذا الإيمان.

قوله - صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم» , تقدم أن الأصل في النفي أن يكون لنفي أصل الإيمان, حتى يثبت دليل يخالف هذا, بحيث يدل على أن المنفي كمال الإيمان الواجب, ولا يجوز العدول عن الأصل إلا بدليل, فإن هذه الصيغة وضعت لنفي أصل الشيء, لا لنفي كماله, فإذا ورد دليل أو سياق, أو إجماع يفسر هذا ننتقل من ظاهر الحديث إلى القرينة, وقد قال القاضي عياض: لا يؤمن أحدكم, هذا نفي لأصل الإيمان, لأن القاضي عياض فسر المحبة بالعظمة, وهذا فيه نظر, فيكون المعنى على كلامه: لا يؤمن أحدكم حتى يكون أعظم إليه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت