فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1024

أو أعظم في نفسه, فالحديث فيه ... تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهذا ضعيف, ولهذا ذهب أكثر أهل العلم بأن المنفي هنا هو كمال الإيمان الواجب, وهذا اختيار أكابر المحققين من أهل السنة والجماعة, وفي هذا رد على المرجئة حين يقولون: بأن الناس في الإيمان شيء واحد لا يتفاضلون, فعلى هذا الزعم الباطل لا يفترق بين من قدم محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه, وماله, وأهله, وولده, وبين من لم يصنع من ذلك شيئا, وكما في هذا بطلانًا وقبحًا.

قوله - صلى الله عليه وسلم: «حتى أكون أحب» , أحب خبر كان بالنصب, والمقصود بالمحبة هنا محبة الاختيار, لا محبة الطبع, بحيث إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتاق إلى رؤيته, وتمنى لقيه وتقديمه على الوالد والولد والناس أجمعين, وكلما عظمت محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلب العبد كلما ازداد في العمل بسنته ونصر شريعته, وبذل نفسه, وستفرغ جهده بحماية السنة من تحريف الغاليين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين, وانتدب للذب عن السنة ونصرها بقدر الإمكان, وكل من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأقر له بالرسالة فلا يمكن أن يخلو من وجدانه شيئًا من محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - , غير أن الناس يتفاوتون في هذا تفاوتًا شديدًا أشد من تفاوتهم في خلقهم وطبائعهم, أما محبة التعظيم مثلًا: الإنسان يعظم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا شرط في الإيمان, وأما محبة الاختيار بحيث يقدم محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه وأهله وماله, وبحيث يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب من نفسه فهذا من واجبات الإيمان, والدليل على هذا ما جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن هشام: أن عمر - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: لأنت أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت