فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1024

فالإيمان له أعلى وله أدنى وبينهما شعبٌ كثيرة، فحين تعظم الفتن في البلاد ويتفانى الناس على طلب الرياسة والمناصب ويتقاتلون على الملك وخشي المسلم على دينه وعقيدته وتمسكه فإنه يفر بدينه من الفتن إلى مواقع القطر وشعب الجبال ونحو ذلك، ويكون هذا من زيادة الإيمان، لأن الباعث له على هذا هو صيانة الدين من الضعف فكأن البخاري -رحمه الله تعالى - قال في ترجمته: (بابٌ من شعب الإيمان: الفِرار من الفتن) .

ففي الترجمة دلالة واضحة على أن الإيمان يزيد وينقص، و في ذلك ردٌ على المرجئة، وفي الترجمة أيضًا ردٌ على الخوارج حيث يقولون: إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله، وهذا باطلٌ شرعً وعقلًا.

قال الإمام أبو عبد الله البخاري -رحمه الله- تعالى: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب القعنبي الحارثي المدني نزيل البصرة، وكان ثقةً عابدًا، قال الإمام أبو زرعة -رحمه الله-: ما كتبتُ عن أحدٍ أجلّ في عيني منه، وقال ابن معين -رحمه الله-: ثقةٌ لا يُسأل عن مثله، وقال ابن المديني -رحمه الله تعالى: لا أُقدِّم من رواة"الموطأ"أحدًا على القعنبي. وقد مات سنة إحدى وعشرين أو عشرين ومائتين، أي أنه قيل: أنه مات سنة عشرين ومائتين، وقيل: مات سنة إحدى وعشرين ومائتين.

القعنبي يروي هذا الخبر (عن مالك) وهو إمام دار الهجرة، مالك بن أنس ولد سنة ثلاثٍ وتسعين، وكان إمامًا ثقةً مأمونًا ثبتًا ورعًا فقيهًا محدِّثًا، وقد اتفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت