فهرس الكتاب
أهل العلم على وصفه بهذا، وقد روى الترمذي وغيره من طريق ابن جريح عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة» . قال ابن عيينة وغيره: هو مالك. غير أن المحدثين اختلفوا في صحة هذا الخبر، وقد أعله الإمام أحمد -رحمه الله- بالوقف.
وقد يقال: بأن له حكم المرفوع، فإنه لا مجال لأبي هريرة - رضي الله عنه - في الاجتهاد في مثل هذه الأمور الغيبية، وقد قال العِراقي -رحمه الله- في ألفيته: -
وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا ... يُقَالُ رَأيًا حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى
مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أتَى ... (فَالحَاكِمُ) الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا
ومن آداب الإمام مالك -رحمه الله- وتعظيمه للسنة أنه إذا رفع أحدٌ صوته في مجلسه زجره، وقال: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] ، فمن رفع صوته عند حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنما رفع صوته فوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد توفي الإمام مالك -رحمه الله- بالمدينة سنة تسعٍ وسبعين ومائة، وكان من أفقه الناس وأعلمهم بالرجال، وهو أحد أئمة الفقه، وأحد الأئمة الأربعة الذين اشتهرت مذاهبهم في بلاد المسلمين، وقد خرّج له الجماعة.
قال مالك: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) . وقد وثّقه أبو حاتم والنسائي، وروى له البخاري وأبو داود،