فهرس الكتاب
والنسائي وابن ماجة، وقد مات سنة تسعٍ وثلاثين ومائة عن أبيه عبد الله بن عبد الرحمن ثقة، روى له البخاري وأبو داود والنسائي، وابن ماجة.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) . اسمه على الصحيح: سعد بن مالك بن سِنان بن ثعلبة. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق وبيعة الرضوان، وهو أحد المكثرين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحد الفقهاء المجتهدين، مات سنة أربعٍ وسبعين وقيل: غير ذلك، ولكن هذا هو الأشهر.
(أَنَّهُ قَالَ) . أي قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ» ) .
«يوشك» . هذا من أفعال المقاربة عند النحاة، أي يقرب، وفي رواية عند البخاري من طريق ابن الماجشون عن عبد الرحمن قال: «يأتي على الناس زمانٌ خير مال المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر» ، وهذا تأكيد للأمر وأنه واقعٌ لا محالة، فمثل هذه الأخبار يجب التصديق بها والإيمان بها، وأنه من الضروري أن تقع فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحيٌ يوحى} ، فإذا أخبر عن أمر فلابد من تحققه في دنيا الواقع، وعلى المسلم الانقياد والإيمان بذلك والتصديق.
ولا يلزم من هذا أن يقع في كل البلاد، فقد يقع في بلد دون آخر، وقد يقع في عامة البلاد، وحين تقع الفتن لا يلزم من ذلك ذهاب دين الناس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن وجود طائفة منصورة وفرقة ناجية لا يضرهم من خذلهم ولا من