فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1024

خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى، وأصبحت هذه الفرقة طائفة منصورة وفِرقة ناجية لتمثلها لما جاء بالكتاب والسنة، تؤمن بالله وبما جاء عن الله وتثبت صفات الله، وتؤمن بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن صفات هذه الطائفة: أنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويبذلون نفوسهم وأموالهم في تمكين حكم الله في الأرض، والناس في الفتن مراتب ولهم أحوال وأخبار، وهم عند حدوث الفِتن يتباينون أعظم من تباين خلقهم وطبائعهم، فالفتن اختبارٌ للإيمان، اختبارٌ للتقوى، اختبارٌ للعلم، اختبارٌ للبصيرة، وكلما قوي علم الرجل وزادت بصيرته كلما عظم إدراكه للفتن وأصبح تمييزه قويًا، ويدرك الفتن قبل أن تقع.

ومن الناس من لا يدرك شيئًا من ذلك، تخترقه الفتنة وتتمكن منه وهو لا يدري بأنه مفتون، ومن الناس من يدرك موطن الفتنة حين تتجاوزه، النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمٌ» . الغنم: اسم مؤنث متبوع للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعًا.

وظاهر هذا الحديث: أن هذا العمل مطلوبٌ في وقت الفتن، حيث يعتزل الناس كي يسلم له دينه ويحفظ عِرضه ولا يخدش شيئًا منهما، ويحتمل أن يكون هذا الحديث خبرًا عن أمرٍ واقع، وعن واقع فئات من الناس. والقول الأول أقرب إلى معنى الحديث لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوشك أن يكون خير مال المسلم» «خير» خبر (كان) مقدّم، (غنمٌ) : اسم (كان) مؤخّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت