فهرس الكتاب
فبعض أهل العلم قال في الأخبار المقطوعة التي لا مجال للاجتهاد فيها: بأنها تُنزّل منزلة المراسيل. وفي قبول المراسيل خلافٌ بين أهل العلم، قال العراقي -رحمه الله تعالى- في"ألفيته": -
وَاحتَجَّ (مَاِلِكٌ) كَذا (النُّعْمَانُ) ... وَتَابِعُوْهُمَا بِهِ وَدَانُوْا
وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ ... لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ في الإسْنَاد
وفيه من خصّ بالمراسيل وقبل مراسيل سعيد وبعض كبار التابعين ولم يقبل غيرها، وفيه من قال: إن المراسيل تكاثرت وجاءت من غير وجه تصبح حجة، وفيه من ردّ المراسيل مطلقًا، .. أقوال كثيرة، وليس الحديث عن قضية حكم .. وما يتعلق به، الحديث عن قضية المقطوع وما جاء عن التابعي فمن دونه إذا ثبت إسناده هل يُحكم ويُجزم بنسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان لا مجال للاجتهاد فيه؟
الجواب: لا، ولا يجوز الجزم بنسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ احتمال أن يكون التابعي تلقّاه عن تابعي مثله، والاحتمال أن يكون قد تلقّاه عن أهل الكتاب، وغير ذلك من الاحتمالات الواردة في هذا الباب، ولاسيما أن الخلاف جارٍ حتى في أقوال الصحابة فكيف بأقوال التابعين. العراقي يقول في أقوال الصحابة: -
وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا ... يُقَالُ رَأيًا حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى
مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ ... (فَالحَاكِمُ) الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا
أتَى