علماء الأنصار كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص, وإذا قيل: قول وعمل فالمعنى قول القلب واللسان, وعمل القلب واللسان والجوارح, الشافعي تقدم في قوله: قول وعمل ونية, وفي الترجمة فيه رد على طوائف من أهل البدع فمنهم من يقول: أن الإيمان مجرد القول والاعتقاد, ومنهم من يقول: مجرد المعرفة, ومنهم من يقول: مجرد التصديق, فأراد البخاري رحمه الله تعالى أن يرد عليهم بأن الإيمان كما هو قول هو عمل, وكما هو عمل هو اعتقاد وتصديق.
قال البخاري رحمه الله تعالى: وأن المعرفة فعل القلب أي عمل القلب لقول الله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة:225] , بما كسبت أي عقدت عليه قلوبكم, وهذا مروي عن عائشة, ومجاهد, وجماعة, وفي الآية دلالة واضحة على فعل القلب, وما يعقد عليه, وهذا كسب العبد, وكسب العبد مخلوق لله تعالى, وفيها الرد على القدرية, والرد على الجبرية.
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، بالتخفيف بن الفرج السلمي مولاهم أبو عبد الله البخاري البيكندي, وولد في السنة التي مات فيها سفيان الثوري رحمه الله تعالى, بقي أن نعرف متى توفي سفيان, من منكم يعرف؟
الطالب: توفي سنة إحدى وعشرين مائتين.