فهرس الكتاب
ومنه يعلم أن تارك العمل مطلقًا غير مسلم، يحتمل أن يكون مقصود البخاري - رحمه الله تعالى - بقوله: إن الإيمان هو العمل. أي: الإيمان القلبي هو عمل. وهو الذي تنبعث منه أعمال الجوارح، ولأنه قد تقدم في قول عامة أهل السنة أن الإيمان قول وعمل، قول القلب وعمل القلب.
قول القلب: هو اعتقاده وعمل القلب هو إخلاصه ونيته ومحبته وخوفه ورجاؤه تنبعث من هذا أعمال الجوارح، ويمكن أن يُستدل لذلك ما أورده البخاري - رحمه الله تعالى - بقول الله - عز وجل: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، الجنة مخلوقة كما تقدم في قول عامة أهل السنة والجماعة وهي باقية لا فناء لها {أورثتموها} أي: صارت إرثًا لكم حين دخلتموها. والسبب في ذلك {بما} الباء سببية {بما كنتم تعملون} أي: من الأقوال والأفعال والاعتقادات، وإلا فلو قال ولم يعمل لن يكن الرجل مسلمًا، ولو اعتقد ولن يقل ولن يعمل لن يكن الرجل مسلمًا.
إذًا المقصود من الأقوال والأفعال: أن يكون مع ذلك أعمال تُصدق الأقوال والأفعال، أو تصدق القوال والاعتقادات.
فلو قال بلسانه واعتقد بقلبه ولم يعمل بجوارحه لم يكن الرجل مسلمًا، ففي ذلك الرد على المرجئة الذين يقولون: يكفي من الإيمان التصديق. هذا قول غلاة المرجئة وهو مذهب الجهمية، يلزم من كلامهم أن يكون أبو طالب مسلمًا؛ لأنه صار مصدقًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يحمي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ينافح عن النبي