فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1024

وقال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] .

فمجرد القول دون الاعتقاد غير كاف، ومجرد الاعتقاد دون القول غير كافٍ، ومجرد الاعتقاد والقول دون العمل لا يجدي ولا ينفع، فلا بد من اجتماع هذه الأمور الثلاثة حتى يصبح الرجل مسلمًا.

لكن حين يقال عن الإيمان: بأنه هو معرفة القلب وتصديقه والقول فإن العلم يكون تابعا لهذا العلم والتصديق، ولأنه الأصل أن من اعتقد وعرف أن يعمل وإلا كان كافرًا ككفر إبليس وفرعون وأمثالهما.

وقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ما قال الله جل وعلا: بما كنتم تقولون، أو بما كنتم تعتقدون، قال الله - عز وجل: {بما كنتم تعملون} والعمل بدون اعتقاد لا ينفع، ولكن الأصل أنه إذا عمل أن يسبق ذلك اعتقاد؛ لأن الذي بعثه وهيج على العمل هو الاعتقاد، لولا محبة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما قام لصلاة الفجر، وما جاهد في سبيل الله، وما بذل ماله ونفسه لأداة فريضة الحج، وما صام رمضان مع أنه يستطيع أن يفطر ولا يعلم به أحد من البشر.

إذًا هذا العمل الذي فعله هذا المسلم منبعث عن عقيدة وعن محبة، وعن تصديق، وعن إقرار، وعن انقياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت