فهرس الكتاب
تقدم في درس الأمس أن الكرامية أيضًا يقولون: بأن الإيمان مجرد القول. وهذا فاسد؛ لأن القول بدون اعتقاد لا ينفع ولا يجدي، بل هذا نفاق محض، وهذا شر من الكفر {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء:145] .
هناك منافقون في عهد النبي كانوا يشهدون الشهادتين، وكانوا يصلون، ويصومون، ويحجون، قال: إلا أنهم لا يعتقدون عقيدة أهل الإيمان ولا يعملون مخلصين لله الواحد القهار {يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا} .
إذا هذه الآية من أصرح ما يحتج به على غلاة المرجئة والكرامية، وإذا أطلق العمل يراد به القول والعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح.
وقال البخاري - رحمه الله تعالى: وقال عدة. أي: جماعة من أهل العلم في قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين َعَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر:93] ، عن قول: لا إله إلا الله؛ وهذا قول ابن عمر، وأنس، ومجاهد، وروى مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه الترمذي وغيره ولا يصح.
وقال أبو العالية: يسأل العباد كلهم عن خَلتين يوم القيامة عما كانوا يعبدون. هذا العمل، وعن ماذا أجابوا المرسلين.
وقال ابن عباس: لا يسألهم هل عملتم كذا لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ على التفسير الأول {عما كانوا يعملون} عن قول: