فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1024

صدقوهم، ما معنى طاعة الرسول؟ أو الإيمان بأن محمدًا رسول الله؟ طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر.

إذًا للطاعة تتضمن العمل بما جاءت به الرسل، فلو أن المرء ترك ما جاءت به الرسل وقال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله. نقول: هذه مجرد دعوة، واللفظ غير كاف لو كان اللفظ كافيًا للفظ بذلك عامة أئمة الكفر ويبقون على ما هم عليه، حتى إن أقر فرعون بهذه الكلمة، ما دام يبقى على ما هو عليه، يبقى على طغيانه، يبقى على غطرسته، يبقى على قتل الأبرياء واستحياء النساء، يقر بها عين موسى، ويسلم من دعوته وبما جاء به ويقول: لا إله إلا الله ويشهد أن موسى رسول الله، لكن هذا غير كافي.

ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - حين عاد عمه قال: «يا عم قل لا إله إلا الله» أبو جهل فرعون هذه الأمة يدرك المعنى المقصود من هذه الكلمة ماذا قال لأبي طالب حينما قال النبي: «يا عم قل لا إله إلا الله» ؟ قال: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ ما قال له: لا تقل هذه الكلمة، أو قال قلها ولا يهمك ... مات عليه، يعرف أن اللفظ بهذه الكلمة يقتضي العمل وهو البراءة من ملة عبد المطلب، فإن ملة عبد المطلب هي الإشراك بالله، وعبادة الأوثان.

فإن مجرد الإقرار واللفظ فلو أن المرء قال: أنا أعتقد أن الشرك باطل، وأشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ولكن يجعل هؤلاء وسائط يسألهم إغاثة اللهفات، وتفريج الكربات. نقول: إن هذا اللفظ لا ينفع؛ لأنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت