فهرس الكتاب
أتيت بما يناقضها، أو شهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ولم يعمل لله خيرًا قط، ترك جنس العمل مطلقًا نقول: لم يكن الرجل مسلمًا؛ لأن الجنة طيبة ولا يدخلها إلا طيب.
إذًا ما يدخل الجنة إلا بالعمل {بما كنتم تعملون} أي: بسبب أعمالكم، وهذا لا ينافى قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة أحدًا منكم بعمل» رواه البخاري حديث أبي هريرة؛ لأن المنفي هنا باء المعاوضة، والمقابلة، والمثبت هنا باء السببية فلا تنافي بين الآية وبين الحديث.
إذًا التوحيد لابد من اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، فإن اختل شيء من هذا لن يكن الرجل مسلمًا، والإيمان كما تقدم يتبعض عند أهل السنة والجماعة، وعلى الصحيح عند أهل السنة والجماعة أن التصديق قد يتفاوت كما قال أبو بكر المزني:"ما سبقهم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن سبقهم بشيء وقر في قلبه".
وعلى قول ابن عباس يقول: يسألهم هل عملتم كذا؟ لأنه أعلم بهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ أي على وجه التوبيخ لهم، وأكثر أهل اعلم على خلاف هذا لأنه قد يسألهم هل عملتم كذا ليكون الحاضر على الغائب، فيكون هذا من باب تقريرهم ويكونوا هذا على وجه التقريع والتوبيخ.
قوله - عز وجل: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين َعَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر:93] .