فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1024

في قول رابع: أن العمل هنا يشمل مقتضى الإيمان، مقتضى مراتب الإيمان التي هي قول وعمل، ما يشمل قول اللسان وقول القلب، ويشمل عمل القلب والاعتقاد والعمل بالجوارح؛ لأن الله - عز وجل - قال: {عما كانوا يعملون} وقد تقدم أن الاعتقاد يسمى عملًا، وأن القول يسمى عملًا.

إذًا لا مانع أن نحمل الآية على عمومها؛ عما كانوا يعملون من قول باللسان واعتقاد وعمل القلب والجوارح، فتصبح الآية عامة، ونأخذ هذه الآية للرد على المرجئة غلاتهم وغيرهم لأنه الغلاة يقولون: إن الإيمان التصديق، وغيرهم يقول: قول واعتقاد دون العمل، ولكن غير الغلاة يقولون: قول واعتقاد، والاعتقاد تنبعث منه أعمال الجوارح، ومن قال بهذا فهو مخطئ في لفظه مصيب في المعنى، ولكن لابد لأن يأتي باللفظ، واللفظ صار مبتدعًا، وهذا الذي يسميه ابن تيمية إرجاء الفقهاء؛ لأنهم يقرون بالأعمال ولكن يقولون: تنبعث من اعتقاد القلب. لكن حتى يقال: أيضًا هذا كلام مبتدع منهم؛ لأن الله - عز وجل - ذكر في كتابه الأعمال {جزاءا بما كانوا يعملون} فليش ما يصرحون بما جاء في الكتاب والسنة؟ ولماذا الحيدة عما جاءت به الرسل والاقتصار على القول والاعتقاد؟ وقد يقال: إن هذا ينبئ عما وراءه، وعلى كل فهذا قول مبتدع ولكنه أخف أنواع الإرجاء؛ لأنهم يقولون أيضًا: بتكفير عباد الأصنام، عباد القبور ونحو ذلك لكن يقولون: إن مجرد الفعل ليس هو الكفر، إنما هذا الفعل دلالة على الاستحلال أو دلالة على انتفاء التصديق، أهل السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت