سكران؟ إذا قال: لا. نقول: تشعر بما تقول؟ قال: نعم أشعر بما أقول، نقول: إذًا لا التفات إلى اعتقادك، ما دمت قد تعمدت النطق فتؤاخذ بهذا اللفظ وإلا لو ما أوخذ الإنسان بهذا اللفظ لادعى كل شخص أنه ما يعتقد ما يقول، فإن الناس يؤاخذون بأقوالهم كما لو قال لزوجته: أنت طالق. وبشعوره ولم يكن غضبانًا ثم قال: أنا ما أقصد طلاقها فهذا لن ينفع، ما دمت قد لفظت بالطلاق ولست بنائم ولا بمجنون ولا بموسوس ولا بالسكران إذًا ما الذي دعاك إلى اللفظ لذلك؟ قال: أنا أمزح أو أهزئ. نقول: ....
وأما ما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يلقي لها بالًا» أي: لا يلقي لها بالًا لعظمتها أو نحو ذلك، هذا المعنى، فليس من شرط أن يقدر حجم المسألة، ولذلك العلماء يفرقون بين الجاهل بالحكم والجاهل بالعقوبة، فكون الإنسان يجهل العقوبة لا يُعذر، لكن كونه يجهل الحكم هذا هو الذي يعذر على الصحيح، أما الذي جهل العقوبة فيعذر كشخص زنا وهو محصن، قيل: يرجم. قال: أنا ما أعرف أنه يرجم. نقول: عرفت الحكم؟ قال: نعم، لكن ما عرفت العقوبة، نقول: يقام عليه الحد، فالجاهل بالحكم غير الجاهل بالعقوبة.
التعريف الصحيح للإيمان كما تقدم في قول البخاري: إن الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد وينقص، احفظوا هذا التعريف الجامع المانع، وهذا الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون، وهذا الذي نقله البخاري عن ألف عالم من علماء الأنصار، هذا الذي اتفق عليه