فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1024

وقد أخبر الله - عز وجل - عن المنافقين بأنهم في الدرك الأسفل من النار، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقد يصلي، ويزكي، ويحج، ويصوم وهو في الدرك الأسفل من النار لما في قلبه من النفاق الاعتقادي المخرج عن الملة، كعدم تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تفضيل أحكام البشر على حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو قد يشهد الشهادتين ولا يطبق هذا عمليًا كي يدع الصلاة الكلية فإن تركها نوع وضرب من النفاق كما دلت على ذلك نصوص كثيرة.

قال البخاري - رحمه الله تعالى: لقوله تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} .

فمعنى الآية على مذهب البخاري - رحمه الله تعالى: {قالت الأعراب} قال مجاهد: هم أعراب بني أسد ولم تكن كل الأعراب، والأسلوب العربي يقتضي إطلاق الكل ويراد به البعض، بدليل قول الله - عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [البقرة:113] ، هل كل اليهود قالوا؟ الجواب: لا، ولا إشكال في هذا.

وبدليل قول الله جل وعلا: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا} [آل عمران:173] هل كل الناس جمعوا لهم أو نفر يسير؟ نفر يسير، هذا من إطلاق الكل ويراد البعض.

{قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا} الأعراب هم أعراب بني أسد، أي: ادعوا الإيمان {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} بمعنى: لم تسلموا أصلا وإنما قلتم: أسلمنا خوفا من القتل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت