فهرس الكتاب
إن أقر قول غيره فُعل ... كقوله كذاك فعل قد فُعل
وما جرى في عصره ثم اطلع ... عليه إن أقره فليتبع
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر باطلًا فلو كان سعد مخطئًا في حلفه فأنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: «لا تحلف» ولكن حين جزم بالإيمان أنكر عليه ذلك فيؤخذ من ذلك الإنكار في الحال، ويؤخذ من ذلك أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وعلى الأصوليين أن يفرقون بين تأخير البيان عن وقت الحاجة وبين تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
تأخير البيان عن وقت الحاجة أي: أنه حان وقت البيان فيجب بيانه لأنه لا يؤخر، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة حتى يأتي وقت البيان، ولم يأتي ما يستوجب الإجابة ونحو ذلك.
(فوالله إني لأراه مؤمنًا فقال: «أو مسلما» ) فيه: حلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو بمنزلته وعظمته وجليل قدره وعظيم علمه وكونه رسولًا من رب العالمين يراجع سعد ويحلف عليه فيقول: «أو مسلما» فيؤخذ بذلك العالم أن يحلم على الطالب، فلو راجعه السؤال فلا مانع أن يجيبه حتى يفهم حتى يعي، وفي أنه لا بأس في مراجعة الطالب للمعلم، وبمعاودة السؤال إذا لم يستوعب أو لم يفهم.
قال: (ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي) أي: عاد ثلاثًا، وعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: «أو مسلما» ففيه التفريق بين الإيمان والإسلام إذا اقترنا.