فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1024

الأمر الثالث: أن الكفر كفران، الكفر الأكبر ليس فيه الاستحلال أو الجحود، فمن قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر ولو لم يجحد أو يستحل، هذا هو الذي اتفق عليه الصحابة و التابعون: أن المعاصي التي يشترط فيها الاستحلال هي ما دون الكفر الأكبر، كشرب الخمر، والزنا، وأكل الربا، والغيبة، والنميمة، ونحو ذلك، لو كفر بمثل هذه الأمور إلا مع الاستحلال، وقد التبس هذا الأمر على كثير من المتأخرين، ونقلوا عن السلف أنهم يقولون: لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، وقالوا بأنه لا يكفر أحد إلا بالاستحلال مهما عمل ومهما فعل ومهما قال، وهذا لم يقل به أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة المشهورين، إنما هذا منسوب إلى المرجئة وغلاة الجهمية ونحو ذلك.

ومقصود السلف في قولهم"لا نكفر أحدا من أهل القبلة": الرد على الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب، بدليل قول السلف"من أهل القبلة"فإن الكافر ليس من أهل القبلة، ولما أجمع عليه المسلمون من أن من سب الله سبا صريحا أو سب الرسول سبا صريحا أو طاف على القبور أو سجد للأصنام أنه يكفر بمجرد القول والفعل.

قال الله - عز وجل: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ} [التوبة:64،65] ، وقال تعالى وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت