إِسْلامِهِمْ [التوبة:74] ، فمناط الكفر هو مجرد القول دون النظر إلى الاستحلال ونحو ذلك.
فحين نقول: بأن مطلق الطاعات تسمى إيمانًا، ومطلق المعاصي تسمى كفرًا لا يعني ذلك، أن من عمل طاعة صار مؤمنًا كامل الإيمان أو قام به أصل الإيمان، ولا من قام به شعبة من شعب الكفر أصبح مرتدا عن الدين.
فالقول الأول هو قول المرجئة، والقول الثاني هو قول الخوارج، أهل السنة والجماعة وقفوا بين تلك الفرقتين الضالتين، وأهل السنة والجماعة يفرقون بين كفر وآخر، فالكفر الأكبر عندهم له مراتب، ودون ذلك الكفر الأصغر وله مراتب، بعضها أشد من بعض، فليس كل كفر ينقل عن الملة، وليس كل كفر لا ينقل عن الملة، لكن القاعدة في ذلك: أن الكفر يطلق فالمراد به الأكبر حتى تثبت القرينة، ولا يعني هذا أن الجاهل الذي لا يفهم الأدلة الأخرى يتمسك بهذا الأصل ويطلق الكفر الأكبر دون لاعتبار القرائن، هذا لم يقل به أحد من أهل العلم، الذي لا يفهم ولا يحسن وضع الأدلة مواضعها يسأل أهل الذكر وأهل العلم ولا يخوض في مثل هذه القضايا التي لا يحسنها، ولو سكت الجاهل والذي لا يعلم وأحال العلم إلى عالمه، لسلمت الأمة من شر كبير؛ لأننا نخاطب بذلك أهل العلم الذين يحسنون وضع الأدلة مواضعها، ويعرفون موطن الخلاف.