فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1024

(قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟) أي قيل: يا رسول الله أيكفرن بالله؟ هذا الذي تبادر لأذهانهم، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى هذا التوهم، (قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ» فيه استفصال المفضول من الفاضل، والطالب من العالم، ولاسيما إذا أورد العالم حكما عامًا يحتاج إلى تفصيل، أو لفظا قد يتبادر إلى الذهن خلاف ما قصد به، والاستفصال في مقام الاحتمال ما حكمه؟ واجب، الاستفصال نوعان: منه ما هو واجب في مقام الاحتمال، ومنه ما ليس بواجب؛ الصحابة رضي الله عنهم(قيل: أيكفرن بالله؟) يعني وقع في أذانهم أنهن يدخلن النار بسبب الكفر بالله أو يرتدن سريعا أو لا يؤمن أصلا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ» بمعنى أنهن مسلمات، ويحملن اسم الإسلام، وفيهن إيمان الصحيح هذا الإسلام، غير أنهن يرتكبن كبائر الذنوب، والكبائر من أسباب دخول النار، ولا يلزم الحكم على الفعل بالنار إذا مات على ذلك سيكون من أهل النار؛ لأن الحكم على النوع غير الحكم على العين، فإذا قيل «لا يدخل الجنة قاطع رحم» لا يعني هذا إذا رأينا رجلا قد قطع رحمه، نقول: لا يدخل الجنة، قد يكون من أهل الجنة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] ، والله جل وعلا لا يخلف وعده، ولكن قد يخلف وعيده، وهذا يعتبر كرمًا في حق الله جل وعلا، وقيل: «لا يدخل الجنة قاطع رحم» هذا من أسس الوعيد تجرى على ظاهره، وقيل لا يدخل الجنة إذا استحل ذلك، وهذا بعيد جدا، وقيل لا يدخل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت