فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1024

قوله: «وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ» تقدم في حديث أبي سعيد: {تكثرن اللعن وتكفرن العشير} ، فقوله - صلى الله عليه وسلم: «يكثرن اللعن» يحتمل أحد أمرين، يكثرن اللعن المطلق، حيث يكون اللعن سجية للمرأة تلعن من لا يستحق اللعن ويحتمل، «تكثرن اللعن» أي: لعن الأزواج وقد يشمل الحديث كلا المعنيين.

وقوله: «تكفرن العشير» وفي لفظ حديث ابن عباس: «ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر» الدهر منصوب على الظرفية «ثم رأت منك شيئا، قالت ما رأيت منك خيرا قط» حيث يحسن الزوج إلى زوجته ويبرها ويأتي بجميع طلباتها، وفي يوم من الأيام قد يتشاغل عن شيء من حقوقها، وقد تكون هذه الحقوق مفضولة وليست بفاضلة، حينئذٍ تشرع المرأة في سبه وفي لعنه، وفي الحديث عنه، وفي نكران ما مضى من معروف الزوج، فتقول: منذ أخذتك لم أر منك خيرا قط، أنا أعيش في عناء أنا أعيش في جحيم الناس كذا وكذا، وأنت تصنع كذا وكذا، وهذه خصلة من خصال أهل النار؛ وحينئذٍ ينبغي للزوج أن يصبر على أذى زوجته وأن يعظها ويرشدها ويذكرها بما أمر الله به، كذلك ليس من حق الزوج أن يتضجر من حقوق المرأة إذا كانت تطالبه بما أوجب الله عليه، فليس له أن يماطل بها أو أن يمنعها حقها، ما دام أنه حق واجب يجب الوفاء به.

النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر كفران الإحسان قال: «لو أحسنت إلى إحداهن الدهر» طبعا لما تتحدث عن بعض النساء ولا يتحدث عن كل النساء، ففيهن الصالحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت